ATTAC Lubnan Liban Lebanon أتاك لبنان ـ الجمعية اللبنانية لأجل عولمة بديلة

إعلان حركة "أتاك" الدولية

الاحد 5 آذار (مارس) 2006, بقلم Webmoudir

كل اصدارات هذا المقال: [عربي] [English] [français]

اعتُمد إعلان الحركة الدولية للمراقبة الديمقراطية للأسواق المالية ومؤسساتها في الإجتماع الدولي المنعقد في 11 و12 كانون الأول/ديسمبر 1998

تزيد العولمة المالية من انعدام الأمن الإقتصادي ومن اللامساواة الإجتماعية. تتجاهل خيارات الشعوب، والمؤسسات الديمقراطية، وسيادة الدول المسؤولة عن المصلحة العامة، لتستبدلها بمنطق المضاربة المحض الذي لا يعكس سوى مصالح الشركات المتعددة الجنسية والأسواق المالية.

باسم تحوّلٍ للعالم يُصوَّر كقضاء وقدر، يُنتزع من المواطنين وممثليهم حقّهم في تقرير مصيرهم. هذا الإذلال بل العجز يغذّي تطوّر الأحزاب غير الديمقراطية. لا بدّ من درء هذه المحاولات بإنشاء أدوات جديدة للتنظيم والمراقبة، على الصعيد الوطني والأوروبي والدولي. تدلّ التجربة أنّ الحكومات لن تتخذ مثل هذه المبادرة من تلقاء نفسها بل يجب حثّها على ذلك. لذلك، تتطلّب مواجهة التحدي الكامن في تفادي تفجّر الوضع الإجتماعي من جهة، واليأس السياسي من جهة أخرى، يقظة فعلية مدنية ونضالية.

إنّ الحرية التامة لحركة رؤوس الأموال، والجنات الضريبية والتضخّم الهائل لحجم المضاربات كلها عوامل تجعل الدول تتهافت على كبار المستثمرين. كل يوم، تشهد أسواق الصرف تدفّق أكثر من 100 مليار دولار سعياً وراء ربح آني لا يمتّ بصلة إلى حال الإنتاج وتجارة السلع والخدمات، ممّا يؤدّي إلى تزايد مستمرّ لعائدات رأس المال على حساب عائدات العمل، وإلى تعميم حالة الهشاشة وتنامي الفقر.

لا شك أنّ التبعات الإجتماعية الناتجة عن هذه التطورات أشدّ وطأةً على الدول المعتمِدة التي تصيبها الأزمة المالية مباشرةً والراضخة لأوامر صندوق النقد الدولي وخططه المالية. فتسديد الدين العام يجبر هذه الحكومات على تقليص ميزانية الخدمات العامة إلى حدّها الأدنى ويحكم على المجتمعات بالتخلّف. كما أنّ معدّلات الفائدة الأكثر ارتفاعاً مما هي عليه في دول الشمال تساهم في تدمير الشركات الوطنية، فتنتشر حالات الخصخصة المتوحّشة لتأمين الموارد المطلوبة من قبل المستثمرين.

في كل مكان، يعاد النظر في المكاسب الإجتماعية. فحيثما تُعتمد أنظمة تقاعد، يُطلب من الموظفين استبدالها بصناديق التعويض، مما يزيد من خضوع الشركات التي توظّفهم لمتطلبات الربحية الفورية، ويؤدّي إلى توسيع دائرة نفوذ المجال المالي، وإقناع المواطنين بأن النُّظُم القائمة على التضامن بين الأمم والشعوب والأجيال قد مضى عليها الزمن. وتطال إزالة الأنظمة مجمل سوق العمل، مخلّفةً جملة آثار تتمثل بتردّي ظروف العمل وزيادة الهشاشة والبطالة وتفكّك أنظمة الحماية الإجتماعية.

بذريعة التنمية الإقتصادية والعمالة، لم تعدل الدول الكبرى عن توقيع إتفاق متعدد الأطراف بشأن الإستثمارات (MAI) يمنح كل الحقوق للمستثمرين ويلقي كل الواجبات على عاتق الدول. اضطرت هذه الدول الكبرى، رضوخاً لضغط الرأي العام والتعبئة النضالية، إلى التخلي عن مشروع التفاوض بشأن هذا الإتفاق في إطار منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية، ولكنّ المفاوضات ستستكمل في إطار منظمة التجارة العالمية. تستمرّ في الوقت ذاته الولايات المتحدة والمفوّضية الأوروبية في حملتهما لنشر التبادل التجاري الحر عبر إنشاء مزيد من المناطق المتخلّية عن الأنظمة المقيّدة للتجارة، على المستوى القاري أو بين القارات (مشروع الشراكة الإقتصادية العابرة للقارات PET، بين أوروبا وأميركا الشمالية).

لا يزال بالإمكان لجم هذه الآلة المولّدة للاّمساواة بين الشمال والجنوب كما في داخل الدول المتقدمة نفسها، فحجة القضاء والقدر غالباً ما تتغذى من الرقابة على المعلومات التي تعرض البدائل. في هذا السياق، تمّ التعتيم في المؤسسات المالية ووسائل الإعلام الكبرى على اقتراح عالم الإقتصاد الأميركي الحائز جائزة نوبل في الإقتصاد جايمس طوبين، القاضي بفرض ضريبة على عمليات المضاربة في أسواق العملات. تسمح هذه الضريبة، وإن فُرضت بنسبة 0،1% فقط، بجمع حوالى 100 مليار دولار بالسنة. يمكن استخدام هذه الأموال المحصّلة بمعظمها في الدول الصناعية حيث تتواجد أهم الأسواق المالية، للمساهمة في محاربة اللامساواة ولتشجيع التعليم والصحة العامة في الدول الفقيرة، ولخدمة الأمن الغذائي والتنمية المستدامة. من شأن هذا التدبير المحارِب للمضاربة أن يغذي منطق المقاومة ويعيد للمواطنين والدول هامش تحرّك، وبالأخص، يدلّ إلى عودة الإعتبارات السياسية إلى الواجهة. لهذا الغرض، ينوي الموقّعون المشاركة أو التعاون مع حركة "أتاك" الدولية، للنقاش، وتوليد المعلومات ونشرها، والعمل المشترك كلّ في دولته كما على المستوى القاري وبين القارات، بهدف:

- لجم المضاربة الدولية
- معاقبة الجنّات الضريبية
- منع انتشار صناديق التعويض
- تشجيع شفافية الإستثمارات في الدول التابعة
- وضع إطار قانوني للعمليات المصرفية والمالية، لعدم استغلال المستهلكين والمواطنين (يمكن أن يضطلع موظفو المؤسسات المصرفية بدور أساسي في مراقبة هذه العمليات)
- دعم مطلب إلغاء الدين العام للدول المعتمِدة، وتوظيف الموارد المحررة بفضل هذا الإلغاء لخدمة الشعوب والتنمية المستدامة، وهذا ما يطلق عليه كثيرون "تسديد الدين الإجتماعي والبيئي".

بشكل عام، يتمثّل الهدف في ما يلي:

- استعادة المساحة التي خسرتها الديمقراطية لصالح المجال المالي.
- معارضة أي تخلٍّ إضافي عن سيادة الدول باسم "الحقّ" المزعوم للمستثمرين والتجار.
- إنشاء حيّز ديمقراطي على الصعيد العالمي.

الفكرة ببساطة هي أن نستعيد سوياً حقّنا في تقرير مستقبل هذا العالم.

SPIP | صفحة نموذجية | | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0