ATTAC Lubnan Liban Lebanon أتاك لبنان ـ الجمعية اللبنانية لأجل عولمة بديلة

الإنقسام الحقيقي هو بين النخبة والشعب...ـ

الثلثاء 13 أيار (مايو) 2008, بقلم Webmoudir

كل اصدارات هذا المقال: [عربي] [عربي] [English] [français]

الجمعية اللبنانية لعولمة بديلة،١٢ أيار ٢٠٠٨، تحديث للتحليل الذي صدر في ال١٠ من أيار

عاد مشهد الحرب إلى شوارع بيروت والمناطق اللبنانية. كيف لا يعود والنظام الطائفي هو نفسه وزعماء الطوائف هم نفسهم والميليشيات نفسها والعصابات نفسها والشعب اللبناني منقسم بين طرفين متساويين في احتقارهما لمصالحه وحياته؟

سقطت جميع الأقنعة التي كانت المعارضة تتخفى وراءها، وأثبتت أنها لا تختلف عن الحكومة في احتقارها للمطالب الإقتصادية والإجتماعية، باستغلالها المطالب العمالية لتحقيق مآربها السياسية الخاصة. لا بل احتقارها لحياة الإنسان بمحاولة فرض إرادتها السياسية بقوة السلاح، وذلك بموافقة بل بتواطؤ قيادة الإتحاد العمالي العام. وقد كنا في "الجمعية اللبنانية لعولمة بديلة" نرى في الإضراب العام فرصة مهمة وفريدة أمام جميع عمال لبنان للضغط على الحكومة لرفع الحد الأدنى للأجور ومعالجة الأوضاع المعيشية مع تزايد الفقر وعدم الإستقرار الإقتصادي والسياسي والإجتماعي في زمن من "التسونامي الإقتصادي" على الصعيد العالمي.

أما الحكومة الماضية في تطبيق مشاريعها الخاصة المتماشية مع رؤية الإدارة الأميركية لـ"الشرق الأوسط الجديد"، وسياساتها النيوليبرالية التي تؤدي إلى انكشاف الإقتصاد الوطني أمام أمواج العولمة العاتية، هذه الحكومة المعتدة بمعدلات النمو المسجلة (أين؟) فيما الغلاء يجتاح البلاد ويغرق المواطنين في فقر متزايد، هذه الحكومة المصرة على تجاهل شريحة كبيرة من اللبنانيين، إنما ساهمت في تفكك بنية الدولة اللبنانية وتعطيل مؤسساتها الدستورية الواحدة تلو الأخرى، حتى فرض السلاح نفسه كلغة تخاطب وحيدة لتحقيق الماكسب السياسية.

نحن في "الجمعية اللبنانية لعولمة بديلة" نرفض أن يسوقنا زعماء الطوائف إلى حرب جديدة، ونسأل الشعب اللبناني المنقسم بين 8 و14 آذار، أوليس الإنقسام الحقيقي بين غالبية من المواطنين غير قادرة على تلبية حاجاتها الأساسية، ونخبة اقتصادية سياسية منتفعة ومستغِلة؟ بين المولاة والمعارضة، لا بل بين جميع زعماء الطوائف في لبنان، وبعد الحرب الأولى وعلى أبواب الحرب الثانية وفي ظل نظام طائفي لا يولّد سوى الحروب، أين مصالح المواطن الفعلية؟ أين الضمان الإجتماعي؟ أين الطبابة وضمان الشخوخة؟ أين التعليم الرسمي والجامعة اللبنانية؟ أين العيش الكريم؟ أين الإستقرار الإقتصادي؟ أين فرص العمل؟ أين شباب لبنان وكله مهاجر أو طالب هجرة؟

أليس واضحاً أن المستفيد ليس الشعب اللبناني، بل النخب السياسية الاقتصادية الطائفية التي لا تزال تسوقنا إلى الحروب خلف الشعارات الخبيثة؟ في عصر العولمة وخلال عملية إعادة الإعمار بعد الحرب الأهلية، أعاد النظام الطائفي إنتاج نفسه ليتكيف مع التيارات والاتجاهات العالمية والإقليمية بما يسمح بزيادة ثروات الطبقة السياسية الطائفية وبيع حقوق الشعب لمصالح الشركات المتعددة الجنسيات، وإرساء نموذج اجتماعي يتناقض مع أسس الديمقراطية والعدالة الإجتماعية والإقتصادية. نحن في "الجمعية اللبنانية لعولمة بديلة" نعيد التأكيد على أن النظام اللبناني الطائفي "يُمأسس" الفقر والمنافسة والندرة الاقتصادية، فيما يلعب زعماء الطوائف دور الوسيط والسمسار بين الحكومة والفقراء في طوائفهم. فيصبح هؤلاء الزعماء المنفذ الوحيد والوسيلة الوحيدة لتلبية الحاجات الإقتصادية والاجتماعية المتفاقمة نتيجة السياسات النيوليبرالية المتبعة وسياسات الخصخصة وتفكيك أنظمة الحماية الإجتماعية والخدمات العامة.

نحن في "الجمعية اللبنانية لعولمة بديلة" نؤكد أن النظام اللبناني الطائفي هو مصدر الأزمة، وندعو المواطن اللبناني إلى رفض الحرب، وإلى التحرر من جميع زعماء الطوائف من دون استثناء، إلى التحرر من الحكومة النيوليبرالية وسياسياتها التفقيرية، والمعارضة التي تدعي أنها حركة إجتماعية فيما تستغل الفقر وسوء التمثيل لمصالحها الخاصة. ندعو إلى حل جميع الميليشيات، وإلى العمل على قيام ثقافة علمانية ديمقراطية. ندعو إلى حوار وطني تُستثنى منه النخب السياسية، ويشارك فيه على سبيل الذكر لا الحصر ممثلون عن العمال والنقابات الزراعية والجمعيات البيئية والناشطين في مجال حقوق الإنسان والجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني وممثلين عن اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات، والمنظمات الطلابية والمثقفين والأكاديميين والفنانين. ويكون هدف النقاش بلورة نظام سياسي جديد للبنان يمثل مصالح الشعب لا النخب أو الأثرياء والمستثمرين الدوليين.

SPIP | صفحة نموذجية | | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0