ATTAC Lubnan Liban Lebanon أتاك لبنان ـ الجمعية اللبنانية لأجل عولمة بديلة
الصفحة الاساسية > rubriques فئات > campagnes حملات > الدين Debt > الدين العام اللبناني : معالجة أوّليّة

الدين العام اللبناني : معالجة أوّليّة

الجمعة 7 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008, بقلم Webmoudir

مقدم بواسطة almanshour فى 3 يناير, 2009 - 10:56pm.

تلجأ الدول للاستدانة في عدد من الحالات، ولا يشكّل ذلك أيّة مشكلة، في حال تمّ هذا الأمر ضمن شروط محدّدة. فليس حجم الدين العام هو المشكلة، بل أثر تسديده وفوائده على الموازنة العامة للدولة. إذ إنّ خدمة الدين قد تمنع الحكومة عن ممارسة دورها الإنمائي، وبذلك تأخذ خدمة الدين مالاً من درب نفقات أخرى. وإن زاد حجم خدمة الدين عن حجم الدخل الوطني، تضطرّ الدولة إلى الاستدانة من جديد، بغية تسديد متوجباتها في خدمة الدين. هكذا تأخذ هذه المسألة شكل حلقة مغلقة، وتجعل الخروج من أزمة الدين العام مسألة عسيرة.

ويتّفق الاقتصاديون على أنّ العجز بسبب دين عام متراكم، يؤثّر سلباً على الاقتصاد الوطني نظراً لارتفاع نسب الضرائب. ولكن، لا بدّ من الإشارة إلى أن عدد من الاقتصاديين يعتبرون العجز أمراً مفيداً على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي. يستند هؤلاء إلى أن الاستدانة لتغطية العجز تستقطب أموالاً من خارج الدورة الاقتصادية المحلية الاعتيادية إلى السوق الداخلية.

حتى و لو اعتبرنا هذه النظرية صحيحة (بشكل أو بآخر)، فإنّها تؤدي بالتأكيد إلى دخول الدولة في المنطق التالي: عجز ومن ثمّ دين ومن بعده ضرورة خدمة الدين والاستدانة الإضافية.

لذا، كان لا بدّ من اللّجوء إلى سياساتٍ بديلةٍ بغية معالجة الدين وأسبابه. إذ إن معالجة الدين بدينٍ آخر مسألة غير مفيدة على المدى الطويل.

العجز في موازنة الحكومة اللبنانية:

يحصل العجز في الموازنة العامة عندما تزيد النفقات على الواردات. ولحسن دراسة تطوّر العجز في موازنة الحكومة اللبنانية وتوضيح أسبابه فقد حددنا 4 مراحل.

المرحلة الأولى: تمتدّ من 1951 إلى 1974. خلال هذه الفترة، عرفت الدولة اللبنانية فائضاً وعجزاً بسيطاً (2.3% من الناتج المحلي). حتى أواسط الستينات، حققت الموازنات فائضاً يقارب 42 مليون دولار سنوياً. أمّا من عام 1964 إلى عام 1974 فغالباً ما ظهر العجز في الموازنة بمعدّل 25 مليون دولار سنوياً، تقريباً. ولكن على العموم، بقي العجز محدوداً إذ قدّرت نسبته من الناتج المحلي بحوالي 2.3%.

المرحلة الثانية: من 1975 إلى 1989 حيث تصاعد العجز واستمر كذلك (30-40% من الناتج المحلي). مع بدء الحرب في لبنان عام 1975، أخذ العجز يتصاعد و بشكلٍ مستمرٍّ متخطياً نسبة 10% عام 1978. تضاعفت هذه النسبة في الثمانينات حتى وصلت نسبة العجز إلى 40%. من المفيد الإشارة هنا، إلى أن النمو المتزايد للعجز لم يكن ناتجاً عن سياسة مالية أو اقتصادية معيّنة، بل كان نتيجة تراجع الواردات العامة، بسبب غياب الدولة من جهة، وتعاظم النفقات التي فرضتها الأحداث من جهةٍ أُخرى.

المرحلة الثالثة: من 1989 إلى 1992. هذه الفترة شهدت تراجعاً في نسبة العجز. حيث تراجعت هذه النسبة تدريجياً مع عودة الدولة من 35% عام 1989 إلى 11.3% عام 1992.

المرحلة الرابعة: من 1993 إلى 1997. عرفت هذه السنوات بدء نهوض اقتصادي. و تشكّل هذه المرحلة مفصلاً في تاريخ لبنان الاقتصادي والسياسي. فمنذ بداية خريف 1992، بدأ لبنان مرحلة جديدة تميّزت باستقرارٍ أمنيٍّ (باستثناء المناطق المحتلة)، ونقديٍّ متين. استمرار حكومي فريد من نوعه في تاريخ لبنان. وبالفعل شرعت الحكومة الأولى لرئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وبسرعة، بتطبيق سياسة إعمارية طموحة، ترتكز على إعادة بناء البنية التحتية. حيث اتبعت سياسة اقتصادية هدفها تحقيق نمو اقتصادي يعادل 9% سنوياً مع الحفاظ على الاستقرار النقدي. لكن في سبيل تغطية النفقات، قامت سياسة هذه الحكومة على الاستدانة، وقد زاد هذا الميل وتسارع مع مرور الزمن. فالرئيس رفيق الحريري نفسه أعلن صراحةً "العجز أم المشاكل في لبنان؟"

إحصائياً، نرى أن العجز تولّد نتيجة لسياسة اقتصادية وضريبية واضحة:

السبب الأول: استندت الحكومات المتتالية إلى العديد من المقترحات السياسية الاقتصادية الليبرالية، إذ خفّضت ضريبة الدخل ورسوم الانتقال بهدف تشجيع أصحاب الرساميل على توظيف أموالهم واستثمارها في لبنان، ولهدف الحدّ أيضاً من التهرّب من الضريبة وتحسين تحصيل الجباية.

أما السبب الثاني فيعود إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، نتيجة للأجواء الإقليمية غير الملائمة، ولإحجام المستثمِرين التوظيف في الحقول الإنتاجية كما كان منتظراً.

أضف إلى ما تقدّم، التوسّع في الإنفاق غير الاستثماري وتصاعد خدمة الدين إلى أن وصلت إلى "44% من النفقات"، وتقصير الإدارة في تحسين الجباية، وانتشار الفساد لدى العديد من الإدارات العامة. لقد كان من الممكن تحقيق نسبة عجز أدنى لو كانت الرقابة أفضل والسياسة المالية أكثر صرامة.

سبب الدين العام في لبنان قائم على مشكلة السياسات المتّبعة من قبل الحكومات اللبنانية. ولكن قبل عرض بعض اقتراحات تسمح بمعالجة الدين، نودّ الإشارة إلى بعض الأفكار الخاطئة التي يمكن ترجمتها بـ"ستخرب البلاد عندما يحين زمن تسديد الدين العام وسيؤدي الدين العام إلى إفلاس البلاد". إذ إنّ تسديد الدين العام الداخلي ليس بمشكلة كبيرة. أما الدين الخارجي فمن الممكن إعادة جدولته أو حتى إلغاء قسم منه وسنرى كيف.

اقتراحات أوليّة لحلّ مسألة الدين:

1- تقليص العجز مع تحقيق فائض في الموازنة الأولية، مساوٍ للفوائد المتوجب تسديدها عن الدين العام. يتمّ ذلك إمّا عن طريق تخفيض النفقات الفعلية أو برفع ضغط الضريبة، أو الاثنين معاً.

2- تخفيف عبء الدين من خلال التنقيد والتضخّم. وتنصّ هذه الطريقة على إصدار نقد تسدّ من خلاله الحكومة الدين الداخلي. لهذه السياسة آثار داخلية مثل التضخّم الذي له آثار اقتصادية أخرى.

3- تخفيض الإنفاق وزيادة الدخل عبر تطبيق ضريبة على الدخل تكون تصاعدية، وتطبيق جباية فعّالة. من شأن هذه السياسة أن تخفّف العبء على الطبقة الوسطى، ممّا يؤدي إلى تحريك عجلة الاقتصاد.

4- التوقّف عن دفع الدين. هذه حالة قصوى يمكن أن تلجأ إليها الدولة لمعالجة دينها الخارجي والداخلي. وإن كان لهذا الأمر آثار سلبية دولياً، فإنّه يضع حدّاً للدين.

5- إلغاء الدين الخارجي نتيجة لقرار سياسي: بما أن الدين الخارجي أمر مفروض على لبنان وبفائدة عالية وشروط قاسية كسياسات التعديل الهيكلي (خصخصة...)، فيمكنه بموجب قرار سياسي، استعادة استقلاليته الاقتصادية وإعلان رفضه بشكل نهائي دفع الدين.



المراجع:

- د. عبد الله عطية،"مخاطر العجز والدين العام على الاستقرار والحريات في لبنان"، دار الجديد، بيروت 1998.

- محاضرة د. عبد الله عطية "السياسة المالية في عشر سنوات 1993-2003 (الثمار الحلوة والمرّة للعجز)"، نص محاضرة – جامعة القديس يوسف 3/7/2003.

- www.finance.gov.lb

- وثائق لجنة إلغاء ديون العالم الثالث, www.cadtm.org

- إلى المواطنين اللبنانيين:رفض "باريس ٣"
http://lubnan.attac.org/spip.php?ar...

- http://lubnan.attac.org/spip.php?ar...

المنشور - العدد 14 - خريف 2008

SPIP | صفحة نموذجية | | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0