ATTAC Lubnan Liban Lebanon أتاك لبنان ـ الجمعية اللبنانية لأجل عولمة بديلة

بعد نهر البارد

الجمعة 27 تموز (يوليو) 2007, بقلم Webmoudir

تستمر منذ أسابيع عديدة حربا ً ضد الارهاب الأصولي في مخيم نهر البارد ومداهمات في مناطق مختلفة من مناطق الشمال أدت لنزوح عشرات الاف المدنيين الفلسطينيين من أماكن سكنهم في مخيم البارد ومقتل العشرات من العسكريين والمدنيين بالاضافة لتدمير أجزاء كبيرة المخيم. فمنذ انتهاء الحرب الأهلية والدخول في الحالة الحريرية المصرفية وبسبب الانتهاك السوري المتمادي لسيادة لبنان، عاش لبنان خمولا ً وتراجعا ً اقتصاديا ً مريعا ً، أدى الى زيادة معدلات الفقر الذي انعكس سلبا على التركيبة الاجتماعية وجعلها أرضا ً خصبة للتيارات الاصولية المتشددة الارهابية. فتركيز السياسات الاقتصادية على خدمة النهج النيو ليبرالي والانحياز الفاضح للمصارف في حكومات الحريري الأب المتعاقبة، واتباعه نصائح البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية، ساعد على انتشار الجماعات السلفية والاصولية ودخول نسيج المجتمع اللبناني، لا سيما شباب أحزمة البؤس في العاصة بيروت، والمخيمات الفلسطينية، والمناطق الريفية. وما واجهته الدولة اللبنانية والجيش في البقاع في وجه "ثورة الجياع" للطفيلي، وأحداث الضنية عام 1999، ابرز دليل على عمق أزمة السياسات الاقتصادية الفاشلة وانعكاسها على النسيج الاجتماعي، الهش أصلا بسبب البناء غير السليم للدولة منذ الاستقلال .فالاغتيالات والتفجيرات الأرهابية المتنقلة منذ اغتيال الحريري أزمت الوضع، وكرست المنطق واللغة الطائفية في التخاطب، الذي أوجد الأرضية الخصبة في الوضع الاجتماعي الاقتصادي السيء لا سيما في الارياف والمخيمات. وجدت عندئذ التنظيمات الارهابية الاصولية المتشددة ارضا لها لتتفعل وتعمل لتنفيذ مخطاطاتها الارهابية.

فتنامت تنظيمات ارهابية في المخيمات الفلسطينية، لا سيما في عين الحلوة ومخيم نهر البارد، واستقطبت شباب عاطل عن العمل في مغريات مادية ... وفي غضون بضعة أشهر، وفي وفي مرأى الدولة البنانية، وجد تنظيم فتح الإسلام مدعس قدم له في لبنان، وبدء في بناء نفسه في منطقة الشمال، معتمدا على فقراء الشمال وموجدا ً مركزا ً له في مخيم نهر البارد. فالخطاب الطائفي والحالة الاقتصادية السيئة جعل أبناء الشمال، كما أبناء المخيمات، أرضا خصبةً لنمو هكذا تنظيم عبثي.

لذلك فالتعرض للجيش مدان ومرفوض ، ولكن التعرض للمدنيين الفلسطينين في مخيم نهر البارد بأي طريقة كانت جريمة بحد ذاتها ، فالدولة اللبنانية والأجهزة الأمنية كافة مطالبة بتحمل مسؤولية سلامتهم خاصة بعد مقتل اثنيين من المتظاهرين في مخيم البداوي . ومن حق اللاجئين العودة الفورية وعلى الدولة تحمل المسؤولية الكاملة في اعادة الاعمار بعيدا ً عن السمسرات وتعويض الأضرار المترافق مع وقف كامل لاطلاق النار. فالجيش والمدنيين الفلسطينيين كانوا ضحية لنتائج السياسات المختلفة، لا سيما حرمان الفلسطينيين من حقوقهم المدنية.

نرى عنئذن ضرورة وأهمية تصحيح السياسات الاقتصادية الاجتماعية لقطع الطريق أمام الارهاب الاصولي المتشدد، وننبه لخطورة عدم تصحيح هذه السياسات، مع وصول لبنان لحافة ال40 مليار دين عام ، والمفاوضات التي تقوم بها الحكومة الحالية، بموافقة الطبقة السياسة، لدخول منظمة التجارة العالمية ، التي ترهن قرار لبنان لمصالح الدول الكبرى والشركات الكبرى، وترفع معدلات الفقر والتفكك كالاجتماعي، ما يفتح ً الباب أمام منظمات ارهابية جديدة، وتفجيرات واغتيالات، ربما لكن يكون لبنان قادرا ً أن يحتمل عقباها...

م. ع.ـ

الجمعية اللبنانية لأجل عولمة بديلة أتاك لبنان

SPIP | صفحة نموذجية | | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0