ATTAC Lubnan Liban Lebanon أتاك لبنان ـ الجمعية اللبنانية لأجل عولمة بديلة

خصخصة الجمهوريّة

الجمعة 30 نيسان (أبريل) 2010, بقلم Webmoudir

البدء بالكهرباء والانتهاء بثكَن الجيش: الملك للقطاع الخاص

انقطعت الكهرباء فجأةً فيما كان زياد حايك يلقي كلمته في منتدى تشجيع الاستثمارات في مبنى عدنان القصار للاقتصاد العربي أمس. فما كان من رئيس المجلس الأعلى للخصخصة إلّا أن دعّم حجته بضرورة الخصخصة، وخصوصاً أنّ هناك الآن فرصة لبيع كلّ شيء بدعم من جميع أقطاب الجمهوريّة

حسن شقراني عدد الاربعاء ٢٨ نيسان ٢٠١٠ الأخبار

«ننتقل الآن إلى موضوع الخصخصة، وهي الشراكة بين القطاعين العام والخاص»، قال رئيس مجلس الإدارة، المدير العام، للمؤسّسة اللبنانيّة لتشجيع الاستثمار (IDAL)، نبيل عيتاني، مهيِّئاً لاعتلاء زياد حايك المنصّة. فمنتدى «تشجيع الاستثمارات وزيادة الصادرات العربيّة» تحوّل إلى دعوة علنية وصريحة للمستثمرين والقطاع الخاص عموماً للمجيء إلى لبنان ومشاركة الدولة أصولها، التي شاءت السنوات المأساويّة الطويلة بعد الحرب أن تكون مدمّرة لها أكثر مما كانت سنوات الحرب.

وليس هناك أفضل من زياد حايك للحديث عن الموجة «القادمة» التي يجري الإعداد لها بدءاً من الموازنة، وصولاً إلى الصالونات الخاصّة. إنّها موجة مشاركة القطاع الخاص، أي الخصخصة. بدأ زياد حايك حديثه بالإشارة إلى «البلدان الغربيّة ولجوئها إلى القطاع الخاص لتنفيذ العديد من مشاريع البنى التحتيّة»، وخصوصاً بعد الأزمة الماليّة ـــــ الاقتصاديّة الأخيرة. ولكن يبدو أن الأمور اختلطت نسبياً على حايك. فالأزمة المذكورة لم تكن سوى محفّز لكبح الدور المنفلت للقطاع الخاص في مختلف القطاعات، بدءاً بعالم المال والأعمال (المصارف ووكالات التصنيف...) وصولاً إلى الصناعة (شركات صناعة السيارات الأميركيّة...).

كما أنّ الرد على الركود الذي أطلقته تلك الأزمة في العام الماضي كان عبر برامج إنفاق عام من داخل الموازنات الحكوميّة. فبرز في الولايات المتّحدة، التي ذكرها حايك، برنامج تتجاوز قيمته 800 مليار دولار يمسّ الطرقات والجسور، المدارس وقطاع الطاقة. ومن المعروف أن الولايات المتحدة كانت، بحسب التجربة التاريخيّة، من أقل الدول عالمياً التي تشهد مشاريع شراكة بين القطاع والعام والخاص وفقاً للصيغة المطروحة حالياً في لبنان.

تخيّل رجل أعمال يسيطر على جميع المرافق في مجتمعك... ما هي النتيجة؟

ومضى زياد حايك يتحدّث عن فوائد تلك الشراكة، وخصوصاً أن لبنان يحتاج في هذه المرحلة إلى إنفاق استثماري في قطاعات مختلفة. قال إنّ «الإنفاق الاستثماري يوفّر معطيات النمو ويدعم الاقتصاد على المديَين المتوسط والطويل... والشراكة بين القطاعين العام والخاص تهدف إلى توفير مرونة الأداء والقرار: الدولة تشرف وتراقب وتفرض العقوبات وتحمي حقوق المواطن». وأوضح أنّه لدى تطبيق ما يجري اقتراحه على هذا الصعيد «سيتحمّل القطاع الخاص عبء الإنفاق الاستثماري فيما يتحمّل القطاع العام عبء الإنفاق التشغيلي». على أن تُسجَّل الأعباء منذ البداية في الموازنة العامّة. ولدى سؤاله عن طبيعة المشاريع التي يمكن أن تخضع للخصخصة، أي الشراكة مع القطاع الخاص، خلال المرحلة المقبلة، أشار زياد حايك إلى «مشروع إنتاج الطاقة بقدرة 500 ميغاواط في دير عمار، والخطة العشرية للسدود في لبنان التي تشمل 27 سداً...». حتّى إنّ حايك تطرّق إلى قطاع تكنولوجيا المعلومات وقال: «هناك شبكة الألياف البصرية التي تستعد وزارة الاتصالات لإطلاقها، وليس أكيداً ما إذا كانت الوزارة قادرة على القيام بها وحدها، وقد عرضت الهيئة المنظمة للاتصالات إمكان إشراك القطاع الخاص في تنفيذها».

ويبدو أنّ في هذا الطرح تضارباً صارخاً، إذ كان وزير الاتصالات شربل نحاس قد أطلق في بداية الشهر الجاري الورشة الوطنيّة لنشر الألياف البصريّة بهدف رفع مستوى الاتصال عبر الإنترنت، وبالتالي مؤشّرات مجتمع المعرفة في البلاد. وأوضح نحاس أنه حصل على سلفة من مجلس الوزراء قيمتها 100 مليار ليرة «لبدء العمل مباشرةً بالمشروع الذي تبلغ كلفته الإجماليّة 140 مليار ليرة».

فليس مفهوماً ما هو الدافع لكي يُحشر القطاع الخاص في هذه الورشة التي تبدو تفاصيلها واضحة، ومن بين الورش الأكثر منطقيّةً وتوفيراً التي وضعت بعد انتهاء الحرب وبدء لعبة القطاع الخاص ـــــ السياسة. ولكن هذه الملاحظة توفّر مدخلاً لتقديم نقد لموجة الأعمال التي تجتاح البلاد بموافقة، أو بالأحرى، بتغطية سياسيّة. فبحسب حايك «هناك توافق على هذه المسألة: يبدو أن هذا التوجه يوافق عليه الجميع، رئيس الجمهورية ورئيس النواب ورئيس مجلس الوزراء والأحزاب والقوى الأساسية».

وهناك أيضاً «تفاؤل بأنّ اقتراح القانون، الذي تقدّم به النائب علي حسن خليل، سيجهز قبل نهاية العام الجاري»، أي مشروع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص. والخطير في موجة الأعمال المذكورة هو أنّها ستغطّي مجموعة مشاريع «ستُنفّذ عبر الشراكة» بحسب حايك، منها «معامل الطاقة الحرارية، شبكات توزيع الكهرباء، معامل النفايات الصلبة. محطات تكرير المياه المبتذلة، مرائب السيارات...». ولكن أكثر من ذلك «يمكن تطبيق الشراكة على الجامعات والمكتبات ومآوي المسنّين، ومباني الدفاع المدني والسجون وثكن الجيش وقوى الأمن، إلى آخره».

تدفّقت الكلمات من فم زياد حايك بكل بساطة على مسار بيع جميع أصول البلاد السياديّة وغير السياديّة، المنتجة والريعيّة... للقطاع الخاص.

ولكن الحجّة المناقضة كانت موجودة في حديث حايك نفسه: «تتميّز الشراكة بين القطاعين العام والخاص بأنّ الدولة لا تملي على الشريك الخاص كيفية العمل».

تخيّل رجل أعمال عملاقاً يسيطر على جميع المرافق في مجتمعك: من الكهرباء حتّى المباني العسكرية!

هذا هو الخط الذي يسير عليه مشروع الخصخصة في البلاد حالياً، وبسرعة وكثافة. فقبل حديث حايك الذي قطعته الكهرباء، استرسل نائب رئيس مجلس الإنماء والإعمار، آلان قرداحي، في شرح الأبعاد التي يمكن أن تغطّيها الشراكة بين القطاع العام والخاص. قال: «لدى الحديث عن تلك الشراكة، قد تتبادر مباشرةً إلى الذهن الكهرباء والاتصالات. ولكن ذلك ليس صحيحاً. فهناك النقل والمطارات والمياه والأبنية الحكومية». إنّها النغمة نفسها.

وقدّم قرداحي المسوّغات الأساسيّة التي تدفع صوب هذا الاتجاه، وهي نفسها التي قدمتها وزارة المال قبل إنهاء الموازنة ورفعها إلى مجلس الوزراء. وتفيد أنّ الخزينة لا تستطيع تحمّل أعباء الاستثمارات الضخمة ولا بدّ من إدخال القطاع الخاص (رسمياً) في اللعبة وإلّا فسيرتفع الدين العام أو تزداد الضرائب.

استقرّت الأمور إذاً على بيع كلّ شيء، والحملة الترويجيّة انطلقت بانتظار بيع العقود.


80% نسبة النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص من الاقتصاد اللبناني عموماً، وفقاً لما طرحه نبيل عيتاني لدى الترويج للنظام الاقتصادي الحر وسياسة الانفتاح على تنقّل الأموال والأشخاص والأصول.

SPIP | صفحة نموذجية | | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0