ATTAC Lubnan Liban Lebanon أتاك لبنان ـ الجمعية اللبنانية لأجل عولمة بديلة

زيارة أخيرة إلى بيروت

الاحد 6 آب (أغسطس) 2006, بقلم Webmoudir

لم أكن أعلم أن تلك هي الزيارة الأخيرة لبيروت قبل تدميرها، لم أكن أتخيل أن الأماكن والجسور التي مررت بها لن تكون موجودة بعد أيام من مغادرتي. عندما نظرت من شباك الطائرة العائدة للقاهرة ليلة الأحد 9 مايو شاهدت بيروت، شاهدت صخرة الروشة، منطقة رأس بيروت، تمثال السيدة العذراء... لقد بدأت أعرف تلك الأماكن وأرتبط بها وبناسها. كان أول سؤال يتطرق إلى ذهني في هذه اللحظة هو "متى سأتمكن من العودة مجددا؟" لم أكن أعرف أن تلك هي زيارتي الأخيرة لست الدنيا قبل تدميرها.

أحاديث المساء مع أصدقاء لم أراهم من فترة وأصدقاء جدد تعرفت عليهم في هذه الرحلة ما زالت عالقة بذهني، أحاديث تجمع بين السياسة والفن والأدب أحاديث مع أناس تشعر بأنهم قريبون منك ومن قلبك من الوهلة الأولى الصديقة التي تقوم ببحث عن حزب الله و تذهب كل يوم لحارة حريك، الصديق الذي عاش فترة طويلة في مصر ويعرف من العبارات الشعبية المصرية أكثر مما أعرف، الشاب الفنان الرائع وعزفه على العود في مطعم صغير بأحد شوارع الحمرا، الصديقة التي أصرت أن تقيم لنا حفل إفطار لبناني عند حضورنا، علم فلسطين في عنق فتاة تشعر من أول لحظة انك تعرفها منذ زمن، كل الأصدقاء الذين يعتبرون حضورك لبيروت مناسبة للاحتفاء والاحتفال..

رأس بيروت، جونية، الحمرا، الأشرفية، الضاحية، هذه هي بيروت بكل ما تعبر عنه هذه المناطق من تنوع وتعدد. التنوع في بيروت هو مصدر إثراء لهذه المدينة الصغيرة. فيمكنك في يوم واحد أن تشعر انك انتقلت من باريس إلى القاهرة ومن لندن، إلى الدار البيضاء، و الغريب انك مع كل ذلك تظل تشعر في كل مكان انك في بيروت. مدينة مدهشة تستطيع أن تتسرب إليك، فلا تشعر بحبها إلا عند مغادرتها...تمام كالمرأة التي لا تكتشف أنك تحبها إلا عندما ترحل عنك.

بالرغم من كل ذلك لم أكن أعلم لماذا في هذه الزيارة كانت تتردد في رأسي أغنية مرسيل خليفة " يا شوارع بيروت الحرب اليومية"، هناك شعور غريب يمكن ينتابك في بيروت هو أن هذه المدينة دائما مقدمة على خطر ما لا يمكن التنبؤ به، تشعر طوال الوقت أن شيء ما قد ينقض على هذه المدينة الجميلة وذلك الشعب الرائع. لعل هذا الشعور يرجع إلى الخبرة التاريخية التي لم تترك هذا الشعب يعيش فترات هدوء طويلة، أو بسبب التوترات المحيطة في فلسطين وسوريا، أو قد يكون مصدره المشاعر الطائفية التي تظهر أحيانا؟ لا املك إجابة محددة ولكن المؤكد هو أن من دمر بيروت هذه المرة كان بشكل أو بأخر شريكا في كل مرة يتم فيها زعزعة الأمن والاستقرار في بيروت. إن وجود إسرائيل على الحدود الجنوبية للبنان كان و سيظل مصدرا للاضطرابات والنزاعات فيها.

كل ما مر على لبنان ومازال أهلها يحملون على وجوههم الابتسامة دائما، كل ما مر بلبنان ومازال أهاله يلصقون على الحائط صور المقاومين والشهداء. كل ما مر بهذه المدينة ومازالت قادرة على الحياة والابتهاج و الغناء. لم أجد سرا لذلك سوى صوت فيروز يتردد في الويمبي و أنا أحتسي فنجان من القهوة "سألوني شو صاير ببلد العيد مزروعة على الداير نار و بوريد قلتلهم وطنا عم يخلق جديد لبنان الكرامة و الشعب العنيد" هذا الحب للحياة هو شكل من أشكال المقاومة بكل تأكيد، بل أن هذه النوعية من الشعوب هي بالفعل الأقدر نفسيا على المقاومة.

Mohamed ELAGATI

AGEG

SPIP | صفحة نموذجية | | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0