ATTAC Lubnan Liban Lebanon أتاك لبنان ـ الجمعية اللبنانية لأجل عولمة بديلة
الصفحة الاساسية > rubriques فئات > campagnes حملات > Lebanese political crisis ٢٠٠٧ـ٢٠٠٨ الأزمة اللبنانية > على الحكومة أن تستقيل علينا أن نسترجع الشوارع ـالتجمع اليساري من أجل (...)

على الحكومة أن تستقيل علينا أن نسترجع الشوارع ـالتجمع اليساري من أجل التغيير

الخميس 22 أيار (مايو) 2008, بقلم Webmoudir

http://tymat.org/ ١٦ أيّار ٢٠٠٨

ما يجري اليوم في لبنان هو نتيجة مباشرة وان كانت متأخرة على سياسات التوسع الامبريالية الأميركية في المنطقة، فالسياسة الأميركية تقوم إما على إخضاع الدول والشعوب تحت سيطرتها العسكرية المباشرة أو من خلال إنتاج أنظمة تابعة. حكومة السنيورة وتحالف السلطة يقعان في هذه الخانة، هم يمثلون المصالح المباشرة للامبريالية الأميركية والفرنسية، وكان الأجدى بقوى السلطة أن تأخذ مكتباً لها في السفارة الأميركية بدل أن تكلّف خزينة الدولة - وهي أموال الشعب - ثمن المواصلات وثمن عمالتها.

الحكومة الحالية أصبحت خارج الواقع والقراران الأخيران بشأن شبكة اتصالات المقاومة كانا آخر المغامرات التي كانت سوف تؤدي إلى نقل الحرب الأميركية على المقاومة إلى داخل الشارع اللبناني. كان القراران تعبيراً مباشراً عن السياسة الإسرائيلية والأميركية التي سعت إلى تدمير المقاومة منذ نشوئها كحركة وتدمير بنيتها التحتية وقدرتها على الصمود والدفاع. كما أرادوا من هذين القرارين وضع الجيش والقضاء في مواجهة المقاومة بينما هناك إجماع شعبي على بقائها وأهميتها في حماية البلاد من العدوان.

الحكومة هي من أدخل منطق الحرب على السياسة الداخلية في لبنان، ولذا عليها اليوم أن تستقيل، ليس فقط بسبب القرارين، بل لأنها حتى اليوم فشلت على كل الصعد في إدارة البلاد، من السياسة الخارجية والداخلية إلى السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وفشلت في تمثيل إرادة الناس وطموحاتهم، وفشلت من حماية البلاد من المغامرات الأميركية في المنطقة.

ففي حرب تموز قامت الحكومة بقطع المساعدات عن النازحين وجاهرت بتحالفها مع صانعي الحرب والاحتلال من البيت الأبيض إلى الرياض. أمّا في نهر البارد، فأدخلت البلد في حرب كانت نتيجة مباشرة لمغامراتها الاستخبراتية والأمنية، أدخلت البلاد في حرب عنصرية أدت إلى تهجير أكثر من ثلاثين ألف مدني فلسطيني وتدمير المخيم بالكامل.

أما في الاقتصاد، فحدّث ولا حرج. سياسات التجويع والإفقار التي اعتمدتها الحكومة منذ أول يوم لها في الحكم تضرب قدرة الناس على الحياة. فسياسة السلطة واضحة وهي تعتمد على ركيزتين، سحب الأموال من جيوب الناس والفقراء ووضعها في جيوب أصحاب المصارف والأموال، وهذا كله تحت ذريعة الدين العام. فإن كان الدين العام هو الثقل الأكبر على الاقتصاد، وهو في معظمه داخلي، فلماذا لا يتم إلغاؤه؟ أم أن الالتزام ببناء البلد هو فقط على الفقراء وأصحاب الدخل المحدود؟

لقد سقطت هذه الحكومة لأنها لم تقدّم حتى أبسط الإجراءات في حماية لقمة العيش. فمنذ العام 1996 حتى اليوم، أي بعد 12 سنة، ما زال الحد الأدنى للأجور كما هو، وما زالت الكهرباء مقطوعة عن كثير من المناطق اللبنانية، والمياه بدأت تشح، ولم تقوم الحكومة حتى بإجراءات وقائية بسيطة من أجل حماية الموارد الأساسية للناس. يقولون أنه ليس هناك المال الكافي، بينما يستطيعون أن يجدوا المال بلحظات إن أرادوا أن يزيدوا التجهيزات الأمنية الخاصة بهم، يستطيعون الإتيان بالمال خلال ساعات، إن كان ذلك من أجل أمنهم أو راحتهم أو استقرارهم. والوضع ما زال يتدهور، بينما همهم الوحيد هو الدولة. ما نفع دولة إن كانت لا تخدم شعبها؟

مجدداً نقول أن الحكومة فشلت وسقطت شعبياً في أكثر من مناسبة، واليوم عليها أن تستقيل. إن بقاءها يهدف فقط إلى تغليب المنطق الطائفي على منطق الصراع السياسي، ويعني تهميش مئات الآلاف، بل الملايين من الناس الذين يوماً بعد يوما يُدفع بهم إلى الفقر والتعتير، بقاؤها يعني إننا نترك مساحة كبيرة لتأجيج الخطاب الطائفي.

لكن علينا أن نعرف جيداً أن استقالتها لن تكون سوى بداية مسار طويل من البناء والعمل من أجل التخلص فعلياً من أسباب الأزمة التي نعيشها اليوم والتي تمتد في جذورها إلى بدايات القرن الماضي. فالأزمة الفعلية في لبنان هي أزمة نظام. النظام اللبناني لم يتم تصميمه أبدا لتمثيل الإرادة الشعبية، بل صُنع للجم الإرادة الديمقراطية والسياسية ولتدعيم الخيار الطائفي. ويعمد هذا النظام على إنشاء توازن رعب بين الطوائف. هذا هو النظام الذي علينا من اليوم الالتزام بأننا سنتخلص منه. بقاؤه هو الذي يهددنا بالحرب الأهلية التي لا تأتي بضرب من العبثية، بل نتيجة لاشتداد التناقضات في المجتمع. ومَن يشرّع التناقضات الطائفية في لبنان هو هذا النظام وأسياده. وإن حفظ حياتنا من حرب ميليشيات أخرى تبدأ بالعمل المباشر والجماهيري من أجل التخلص من النظام وما ينتجه من أزمات وحروب.

المواجهات الأمنية، وإن كانت ردّة فعل على قرارات الحكومة، لكنها ليست ضرباً من الصدفة. أسبابها تعود إلى الطبيعة المتناقضة للمعارضة اللبنانية بسبب تغييرات أساسية في المجتمع اللبناني منذ الحرب الأهلية حتى اليوم، والتي أدت إلى نشوء تناقضات قوية ما بين بنية النظام وبنية المجتمع اللبناني.

فمنذ انتهاء الحرب وصعود السياسات النيوليبرالية للحكومات المتتالية وخاصة الحكومات الحريرية، شهدنا اضمحلال الصراع الطائفي بسبب اضمحلال الفروقات الثرواتية ما بين الطوائف، ليأخذ مكانها صعوداً أكبر للفروقات الطبقية، ما بين الطبقة البرجوازية (المختلطة طائفياً) والطبقة العاملة والبروليتارية (المختلطة طائفياً). هذا التغيّر في واقع العلاقات الاجتماعية والاقتصادية دفع نحو تناقض بين البنية التحتية للمجتمع التي سأمت وتعبت من النظام والتقسيم الطائفي وإن بشكل غير واع، فعبارات "اتفقوا وخلصونا" ومعدّلات الهجرة العالية، أو حتى انخفاض نسب المقترعين، كلها دلالات واضحة على انخفاض عال في الثقة في النظام القائم.

نشأ تحالف المعارضة نتيجة لهذا التناقض غير الواعي لواقع المجتمع اللبناني. فمع صعود الصراع الطبقي حيث شهدنا في السنوات الماضية تزايداً في التحركات النقابية والشعبية المناهضة للسياسات الاقتصادية، من التحركات العمالية في العام 2004 التي أدت إلى مقتل خمسة عمال، والتظاهرات النقابية وإضرابات المعلمين والإضرابات العامة، كل هذا أدى إلى النقمة وسقوط الثقة بالزعامات التي حكمت البلاد ما بين 1990 و2005 (الحريري، بري، جنبلاط وغيرهم). كما أدّت سياسات التغطية على الاحتلال السوري التي اتبعتها السلطة الحاكمة إلى بناء غضب شعبي عارم ضدها. كل هذا، بالإضافة إلى انكفاء والبيروقراطية النقابية واليسار عن الصراع المباشر مع النظام، بمواجهة السياسات الاقتصادية والاجتماعية أو بمواجهة الطائفية والاحتلالين السوري والإسرائيلي، أفسحا المجال لنشوء قطب جديد على الساحة السياسية، مبني على هذه التناقضات الاجتماعية والاقتصادية وعلى النقمة العارمة في الشارع ضد السلطة الحاكمة القديمة المتجددة (قوى 14 آذار).

وما أعطى الدفع الأكبر لقوى المعارضة، هو دخول السلطة في تحالف مباشر مع الامبريالية وخروج الاحتلال السوري اللذان مهّدا لأن يكون التلاقي ما بين حزب الله والتيار والوطني الحرّ أوضح، حيث هو، من جهة، اعتراف بالتناقضات بين المجتمع والسلطة القائمة، وهو ضرب وقائي من قسم من البرجوازية للالتحاق جزئياً بموجة النقمة حتى تستطيع أن تحفظ نفسها. وهنا التناقض ما بين طبيعة المعارضة وجمهورها والحراك الذي أنتجته بفعل تحالفها.

البرهان الأكبر على هذا هو الاعتصام المفتوح والإضراب العام في كانون الثاني 2007، حيث فوجئت المعارضة حينها بأن ما كان مخططاً له أن يكون شكلاً من أشكال الضغط على الحكومة تحول إلى انتفاضة في الشارع تَقَدّم خطابها على خطاب قيادة المعارضة. فكان الناس يطالبون بإسقاط الحكومة، بينما تقوم قيادات المعارضة باستجداء حكومة وحدة وطنية، كانت الجماهير تطالب بالكهرباء والماء والخبز وبرفع الحد الأدنى للأجور، بينما قيادات المعارضة ترفض أن تدافع عن الرغيف، وقول حسن نصر الله "لن نختبئ وراء الرغيف" من أكثر الأقوال دلالة على التناقض ما بين القيادة والجمهور.

هذا التناقض والتراجع المتكرر لقيادات المعارضة عن العمل الجماهيري، كما في الإضراب العام في 2007 أو في 10 أيار 2006، أدّى إلى تحّول ردة فعل المعارضة من الشكل الجماهيري إلى الشكل الأمني. فلو قامت المعارضة باستكمال الإضراب العام بعد حرب تموز وباشرت بالضغط الشعبي على الحكومة حتى الاستقالة، لما كنا اليوم نشهد العمليات الأمنية التي حصلت في الأيام الأخيرة. هذا التخلي عن العمل الجماهيري هو برهان آخر على أن الديمقراطية الوحيدة التي يجب علينا أن نعتمد عليها هي الديمقراطية الجماهيرية، هي التحركات المطلبية والمظاهرات والاحتجاجات الشعبية والعمالية.

فالمطالب الاقتصادية اليوم من رفع الحد الأدنى للأجور والضمان الاجتماعي والتعليم الرسمي وإلغاء الضرائب الغير المباشرة وتطبيق الضرائب المباشرة التصاعدية، كلها مطالب شرعية بامتياز وقد حصلت على شرعيتها من أغلبية الناس، من أغلبية غير طائفية، أغلبية صادقة، وهذه هي الأغلبية التي نلتزم معها اليوم.

أمّا التمني من المعارضة ألاّ تدخل في تسويات وأن تلتزم بالمطالب الاقتصادية والاجتماعية وإلغاء النظام الطائفي هو كمن يطلب منها أن تلغي نفسها. اليوم، نحن مع المعارضة في معركتها للدفاع عن سلاح المقاومة، ولكننا نرى أن سلاح المقاومة والمقاومة لا يمكن حفظهما ولا يمكن التخلص من الأزمة في لبنان إلا من خلال التزام ببرنامج يسعى إلى التغيير الجدي، لا إلى تأجيل الأزمة.

المقاومة لن تستطيع الصمود إن كان الناس الذين يحمونها لا يقدرون على تحصيل لقمة العيش، لن تستطيع أن تحفظ السلاح عندما يرسخ المجتمع في الفقر والبطالة. نصر تموز أتى من الناس ولم يأتي من السماء؛ أتى من المقاومين الذين حملوا السلاح ومن الذين حملوا وحملن المؤن إلى النازحين، كما أتى من ضرب قدرة السلطة حينها على الانقضاض على المقاومة. هذه هي الثقافة التي نلتزم بها، وهذا هو المسار الأساسي الذي نسعى ونطالب به.

من هنا، لا يمكن التكلّم عن المقاومة العسكرية من دون المقاومة الاقتصادية والسياسية والمدنية. إن نصر تموز أتى من من حمل السلاح بوجه العدوان ومن حمل المؤن للنازحين ومن نزل إلى الشارع لإجهاض محاولات الحكومة للطعن بالظهر. النصر أتى من العمال والعاملات والطلاب والطالبات ومن الفلاحين والفلاحات. النصر أتى برهاناً أن الناس العاديين هم الأغلبية الشعبية، هم من يحقق النصر والصمود. فكلنا نذكر ما فعلته السلطة حينها؛ وضعوا الأسلاك الشائكة لحماية نفسهم من شعبهم، كلنا يذكر كيف أغلق الأغنياء سوليدير وآلاف الشقق الخاوية والملاجئ بوجه النازحين. المقاومة اليوم هي معركة الفقراء على الأغنياء، وهي معركة الناس ضد التسلط والقمع والجوع والاحتلال.

أمّا انتخاب قائد الجيش كرئيس للجمهورية فلن يأتي بالحل ولن يخلّصنا من خطر الحرب الأهلية. لا نريد تكرار الأخطاء السابقة في العهدين الشمعوني والشهابي، حيث، لمواجهة الأزمة حينها، تم إبرام التسوية ووضع الجيش في سدة الرئاسة بينما ذهبت الطبقة البرجوازية تتحضّر يوماً بعد يوم لدخول حرب طائفية.

معركتنا هي معركة من أجل تغيير هذا النظام، نظام الحرب الأهلية، نظام الأزمات والصراع الطائفي. لقد أثبت هذا النظام أنه نظام مفلس وفاشل، وإبقاؤه لا يعني سوى تأجيل الأزمة، وإعطاء الفرصة له ولهذه السلطة لكي تسلّح نفسها مرة أخرى ضد الناس وتشعل الحرب الأهلية.

اليوم، على اليسار والحركة العمّالية، ومن ضمنها النقابات، أن يخرجوا عن صمتهم ورضوخهم للأمر الواقع. فتراجع الثقة في قيادة الاتحاد العمالي العام وخاصة في 7 أيار تتطلب اليوم العودة إلى الشارع وإعادة رصّ الصفوف لتصعيد الصراع الطبقي ووضع أطر المواجهة على أسس تغييرية حقيقية: من أجل نظام ديمقراطي فعلي يغلّب المصلحة الشعبية على المصلحة الخاصة، نظام انتخابي لا طائفي مبني على النسبية وعلى أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة. من أجل واقع اجتماعي واقتصادي أفضل، من أجل رفع الحد الأدنى للأجور، من أجل التعليم الرسمي المجاني، من أجل ضمان اجتماعي يحفظ حقوقنا ويضمن حياتنا، ومن أجل كل المطالب المحقة للحركة العمالية والنقابية في لبنان. وأيضا وأيضا من أجل حقنا بالحرية وبتقرير المصير، من أجل تحرير الأرض من الاحتلال الإسرائيلي ومن أجل مقاومة الامبريالية وأنظمتها التابعة منها والممانعة.

على الحكومة أن تستقيل وعلينا أن نسترجع الشوارع وأن نرفض أن يسيطر علينا الخوف أو أن يبقى هذا النظام الأمني، كما نرفض صعود (أو عودة) نظام أمني آخر. لا مساومة على لقمة العيش ولا على إلغاء النظام الطائفي ولا على سلاح المقاومة، ولا على الحريات الاجتماعية والسياسية.

على الحكومة أن تستقيل علينا أن نسترجع الشوارع

SPIP | صفحة نموذجية | | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0