ATTAC Lubnan Liban Lebanon أتاك لبنان ـ الجمعية اللبنانية لأجل عولمة بديلة

لبنان يتجه نحو دينٍ غير شرعي

الاحد 22 تشرين الأول (أكتوبر) 2006, بقلم Webmoudir

كل اصدارات هذا المقال: [عربي] [français]

بقلم داميان مييه وايريك توسان 2006-09-14

 لقد خرج لبنان للتو من شهرٍ من النزاعات المميتة، لقي أثناءها أكثر من ١١٠٠ شخصٍ حتفهم بسبب غارات الجيش الإسرائيلي وضرباته العمياء، وثلثهم من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ١٢ عاماً، كما هرب نحو مليون شخص. الآلام البشرية غير قابلة للوصف .


كانت شرارة البدء اختطاف جنديين إسرائيليين على يد حزب الله، وهو ميليشا تتواجد جنوبي لبنان. لكن رد الجيش الإسرائيلي كان فائقاً. لا شك في أنّ هذا الجيش هو سلاح دمارٍ شامل، تدعمه الولايات المتحدة...


 يسمح وقف إطلاق النار، الهش بالتأكيد والذي أصبح ساري المفعول، بمغادرة الدائرة الضيقة للحاضر وبالتطلع قليلاً إلى المستقبل. سواءٌ احترم وقف إطلاق النار أم لم يحترم، فسوف يعاد إعمار لبنان عاجلاً أو آجلاً. تقدر الأضرار حالياً بمبلغ ٢.٥ مليار دولار، من بينها نحو ١٥٠ جسر مدمر وبقعة نفطية ناتجة عن انسكاب ١٥ ألف طن من المازوت في البحر (أكثر مما حصل في كارثة إريكا قبالة الشواطئ الفرنسية في العام ١٩٩) لوثت حتى الآن ١٤٠ كيلومتر من الشواطئ.


 وفق أرقام البنك الدولي، وقبل هذه الحرب بكثير، كان لبنان يجثم تحت ثقل دينٍ خارجي هائل: ٢٢.٢ مليار دولار أواخر العام ٢٠٠٤ مقابل عدد سكان يبلغ ٣.٥ مليون نسمة. كان ذلك يمثّل أكثر من 6256 مليار دولار لكل مواطن، دون احتساب الدين الخارجي الذي وصل إلى قيمةٍ مماثلة، مما يجعل من لبنان أحد أكثر البلدان مديونيةً بالنسبة لعدد السكان. في العام ٢٠٠٤، سدد لبنان ٤.٤ مليار دولار خدمةً لدينه الخارجي.


 قبل هذه الحرب، كان لبنان يعاني من وضعٍ مالي صعب للغاية، واضطر دائنوه (وعلى رأسهم العربية السعودية وفرنسا) إلى الاجتماع في تشرين الثاني/نوفمبر 2002 في باريس لإيجاد حل، ووعدوا حينذاك بتقديم ٤.٣ مليار دولار مقابل تحديث النظام الضريبي وإعادة إطلاق مسار الخصخصة. إذن، سمح الدين بفرض تعزيزٍ للسياسات النيوليبرالية، المناسبة جداً للبنانيين الأثرياء والدائنين الأجانب وشركاتهم الكبيرة.


 الآن، أصبح لبنان مضطراً كي يعيد بناء نفسه للالتجاء إلى رؤوس الأموال الأجنبية. وهذا يقتضي زيادةً كبيرةً في الدين وإجراءاتٍ اقتصادية جديدة للتكييف الهيكلي. وبالتالي، سوف يكون على الشعب اللبناني تسديد مبالغ باهظة في السنوات القادمة لمواجهة عواقب هذه الحرب التي شنتها إسرائيل عليه، في انتهاكٍ للمعاهدات الدولية التي تنظم العلاقات بين الدول.


 لقد دفع الشعب اللبناني أولاً بتقديم حياته وخسران أقاربه وتكبده لدمار منازله ومبانيه وبناه التحتية، وينبغي ألا يدفع ثانيةً باستنزاف أوردته لتمويل إعادة الإعمار. إنّ فلسطين تخضع لإرهاب دولة إسرائيل، مما يرتب عليها كلفةً بشريةً وماليةً هائلة. و يخضع العراق منذ آذار/مارس٢٠٠٣ إلى اعتداءٍ عسكري غير شرعي على يد الولايات المتحدة وحلفائها الذين يسيطرون على البلاد، بفرض خياراتٍ نيوليبرالية على اقتصاده وجعله يستدين لصالح الشركات الكبيرة عابرة القومية التي تنتمي لبلدان الشمال. يتوجب على فلسطين والعراق ولبنان أن تحاسب المعتدين عليها. يتوجب على الحركات الاجتماعية أن تضغط على المجتمع الدولي للتقدم في هذا الاتجاه.


 بالنسبة للبنان، يكمن أحد الحلول في الإلغاء الفوري للدين وتأسيس صندوقٍ مكرس لإعادة بنائه، تموله تعويضاتٌ تدفعها إسرائيل، تضاف إليها مساهمةٌ من الولايات المتحدة التي تساند دولة إسرائيل وتمولها. حينذاك فقط يمكن القول إنّ الشعب اللبناني قد أُنصف.


 *) داميان مييه رئيس لجنة إلغاء ديون العالم الثالث CADTM في فرنسا(www.cadtm.org)، ساهم في تأليف الكتاب المصور المعنون: الدين الشائن، الصادر عن دار سيليبس، ٢٠٠٦. إيريك توسان رئيس لجنة إلغاء ديون العالم الثالث في بلجيكا، مؤلف كتاب: "البنك الدولي: الانقلاب الدائم"، إصدار مشترك للجنة إلغاء ديون العالم الثالث ودار سيليبس والـCetim، 2006


ترجمة رندة بعث، ناشطو مناهضة العولمة في سورية

SPIP | صفحة نموذجية | | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0