ATTAC Lubnan Liban Lebanon أتاك لبنان ـ الجمعية اللبنانية لأجل عولمة بديلة
الصفحة الاساسية > rubriques فئات > campagnes حملات > OMC - WTO منظمة التجارة العالمية > لماذا الفتح العشوائي للأسواق؟ ـ النّهار الاثنين 19 أيار 2008

لماذا الفتح العشوائي للأسواق؟ ـ النّهار الاثنين 19 أيار 2008

الخميس 22 أيار (مايو) 2008, بقلم Webmoudir

ـ النّهار الاثنين 19 أيار 2008

سؤال نطرحه في زمن يعاني فيه لبنان من عجز وركود اقتصادي. هل هذا الانفتاح هو سبب هذا العجز والركود؟ كثرت الآراء حول الأسباب الحقيقية للانفتاح، فبالنسبة للحكومة هذا الانفتاح ضروري للإنتعاش والإصلاح الاقتصادي أما بالنسبة للكثير من الخبراء والدراسات فإن هذا التحرر سيثقل اقتصادنا بالمزيد من الآثار السلبية.

يعتبر اقتصاد لبنان الأكثر تحررا من بين اقتصادات المنطقة العربية، ويشكل تحرير التجارة احد العناصر الأساسية في الإستراتيجية الاقتصادية للدولة اللبنانية. وإلى جانب برنامج الخصخصة الذي يزعم انه للتحديث والتحكيم لإطار العمل التشريعي والقانوني، شكلت إستراتيجية تحرير التجارة والانفتاح الاقتصادي العناوين الرئيسية لجدول أعمال الحكومات المتوالية منذ العام ۱٩٩٠، أي بعد انتهاء الحرب الأهلية.

انكشفت هذه السياسة مع توقيع عدد من اتفاقات التجارة الحرة مع العديد من الشركاء مثل الاتحاد الأوروبي ودول الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة. كما شارك لبنان في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بالإضافة إلى العديد من الاتفاقات الأخرى. ولكن تبقى اتفاقية لبنان مع منظمة التجارة العالمية الأهم بحيث أن لبنان سيقدم عددا من التنازلات تفوق التي قدمها في المعاهدات والاتفاقات الأخرى وفي هذا الإطار عدّل لبنان عددا من قوانينه لتتطابق مع أحكام منظمة التجارة العالمية.

يهدف هذا التحقيق إلى تسليط الضوء حول آثار الانفتاح التجاري وعرض الحقائق والمفاهيم من خلال دراسات وآراء خبراء ومعنيين في هذا المجال.

أثبتت دراسة للدكتور حسان حمدان حول أسواق العمل في الدول العربية التي وقعت اتفاقات الشراكة الأوروبية المتوسطية (وهي لبنان وفلسطين والأردن ومصر وتونس والمغرب والجزائر وسوريا) أن النتائج المباشرة لتلك الاتفاقيات على العمالة في الدول العربية اتسمت بالسلبية. ويعتقد حمدان أن عملية التحرير الكامل للتجارة ستكون مكلفة اجتماعيا وسوف تصيب بآثارها السلبية قطاعي الصناعة والزراعة وخاصة المؤسسات المتوسطة والصغيرة الحجم.

كما قامت الاسكوا بالتعاون مع جامعة مانشستر بإعداد دراسة تقويم التأثير على الاستدامة نتيجة إنشاء منطقة التجارة الحرة الأوروبية. وقد أشارت نتائج هذه الدراسة إلى أن التأثيرات الاجتماعية على دول المتوسط الشريكة ستكون في معظمها سلبية. أما أهم النتائج فستكون:
- ارتفاعا ملموسا في معدلات البطالة وخاصةً بفعل تحرير تجارة السلع الصناعيّة والزراعية،
- انخفاضا في معدلات الأجور يترافق مع تنامي معدل البطالة؛
- انخفاضا في النفقات على برامج الدعم الصحي والتربوي والاجتماعي (بسبب خسارة العائدات الحكومية في بعض الدول)؛
- تعرض الأسر الفقيرة بدرجة كبرى إلى تقلّب أسعار المنتجات الغذائيّة الأساسيّة في السوق العالمية؛
- تأثيرا سلبيا على ظروف النساء الريفيّات ومستوى معيشتهنّ وصحّتهنّ بسبب التحوّل المتسارع من الزراعة التقليديّة إلى الزراعة التجاريّة.

وفي دراسة أخرى حول أثر اتفاقية الشراكة بين لبنان والاتحاد الأوروبي على الصناعة اللبنانية قامت بإعدادها مجلة الدفاع الوطني (الصادرة عن الجيش اللبناني)، ثبت أن هذه الاتفاقية ستؤدي إلى اشتداد ضغط تدفق السلع الصناعية الأوروبية إلى لبنان وزيادة حدة المنافسة في السوق اللبنانية. إن النتائج المباشرة لمفاعيل هذه المنافسة تتمثل في تدمير المؤسسات والفروع الضعيفة وإفلاسها وإغلاق أبوابها وتسريح عمالها وتوسيع البطالة وزيادة العاطلين عن العمل وتراجع المداخيل والناتج الوطني، مما سينعكس انخفاضا في الطلب الإجمالي على السلع الوطنية والأجنبية على السواء. وتشير بعض التوقعات إلى خسارة لبنان 4.5 % من الناتج المحلي من جراء إلغاء الرسوم الجمركية في نهاية 2012. إن لبنان وفي ضوء السياسات المعتمدة فيه ونظامه الاقتصادي والسياسي لا يفكر بخيار الانغلاق في وجه التيارات الجديدة في العالم. لكن الوقت حان للإقلاع عن اعتماد فلسفة ليبرالية مفرطة لا ترى للدولة دوراً جدياً بل تسعى لتقزيم هذا الدور. وحان الوقت للانتقال إلى ثقافة تعطي للإنتاج الوطني أولوية على النشاطات الريعية والطفيلية.

يرى المهندس موسى فريجي من التجمع الوطني للإصلاح الاقتصادي أن المقولة التي تدّعي أن الانفتاح التجاري يوفر السلعة الأرخص للمستهلكين وأن المصلحة العليا هي تخفيف كلفة المعيشة لهم وأن مصلحة فئة منتجة من المجتمع لا تعلو فوق مصلحة كل المواطنين، انما هي مقولة خاطئة، ويعلل الأسباب بأن الرخص والغلاء نسبيان وليسا مطلقين، فالمهم للمواطن هو مقدار دخله نسبة لتكاليف المعيشة أما دخله فيعتمد على فرص العمل المتاحة. فكلما تعددت فرص العمل كلما ازداد دخله وبالتالي ازدادت قدرته على مواجهة تكاليف المعيشة. ويشير فريجي أيضا أن الدول الصناعية التي تدفع الدول الأخرى للانضمام إلى أي اتفاقية إنما تفعل ذلك لمصالحها الخاصة وعلى أساس زيادة حجم التصدير. (محاضرة "لبنان ليس للبيع" حول انضمام لبنان إلى منظمة التجارة العالمية 2007/08/17).

أما الدكتور ايلي يشوعي فيجد أن غياب الحماية الجمركية هو بدعة حكومية وخطأ جسيم ترتكبه. إن رسما جمركيا نسبته 5 في المئة فقط على استيراد كثيف ومتنوع له إنتاج شبيه في الداخل، يعرض الأخير لخطر محتوم عندما يتحقق الاستيراد من بلدان اغراقية كالصين ودول نامية مصنعة أخرى. إن غياب الحماية يصيب الإنتاج المحلي بانهيار للأسعار يتسبب تلقائيا بتعطيله. "فما بال حكومتنا لا تريد أن ترى أو تسمع أو تقرأ أو تعي خطورة ما تفعل؟". لقد أقفلت المصانع وقطعت الأرزاق ولا تزال تفتش عن إيرادات إضافية لموازنتها بواسطة ضرائب مرهقة بدلا من رسوم مفيدة إضافية في حالات الإغراق ("النهار" 2004/03/10).

ومن ناحيته رأى رئيس الاتحاد العام لنقابات المزارعين والفلاحين أنطوان الحويك "أن الاتفاقات المعقودة مع الاتحاد الأوروبي وغيره والتي تحدد فترات سماح قبل تحرير التبادل التجاري وإنشاء مناطق تجارة حرة لا تنتظر صحوة المسؤولين لتحضير القطاعات الإنتاجية لهذا الانفتاح، مما يعتبر انتحارا إضافيا للاقتصاد والقطاعات الإنتاجية ("النهار" 2006/12/30). أما بالنسبة لانضمام لبنان إلى منظمة التجارة العالمية فاعتبر الحويك أن الانضمام قبل تأهيل القطاعات الإنتاجية سيزيد من فقر الفقراء، وسيلغي ما تبقى من طبقة وسطى في لبنان وسيزيد من غنى بعض الأثرياء ("المركزية" 2007/4/26).

ولفت الحويك إلى"أن التركيز على أن المستهلك وخصوصا الفئات الاجتماعية الدنيا أول المستفيدين من الانضمام الذي سيؤدي إلى تدني الأسعار نتيجة فتح الأسواق وتحرير التجارة هو مخالف للواقع، إذ لم يؤدِّ تطبيق اتفاق التيسير العربي وتحرير التجارة بين الدول العربية منذ أكثر من عامين إلى خفض الأسعار، لا بل العكس صحيح" وأكد "أن إظهار انضمام لبنان إلى المنظمة كعنصر أساس في زيادة صادرات المنتجات اللبنانية هو غير صحيح، إذ أن اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي الذي أزال الرسوم الجمركية أمام أكثرية السلع الزراعية اللبنانية لدى دخولها إلى أسواق الاتحاد الأوروبي منذ أعوام عدة لم ينجح في إيصال الإنتاج اللبناني إلى السوق الأوروبية" ("النهار" 2007/4/10).

وفي المقابل رأى رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين فادي عبود أنه لأمر غريب أن تنفرد الطبقة الإدارية والسياسية اللبنانية في تعلقها الأعمى بالشعارات الاقتصادية الكبرى (الانفتاح، العولمة، الجنة الضريبية، الخ...) دون إدراك المعاني الحقيقية لهذه الشعارات، والانكى أنها أشرفت، أي الطبقة الإدارية والسياسية، تحت غطاء الشعارات الرنانة، على تكبيد الاقتصاد اللبناني أضرارا لا تحصى ولا تعد. ("النهار" 2007/7/04).

وبالنسبة لفتح الأسواق في العالم العربي أشار عبود: "إننا نجد صعوبة بتفهم مبدأ المصالحة مع الحقائق ومنها حقيقة فتح الأسواق في العالم العربي حيث يدعم إخواننا العرب اكلاف إنتاجهم على نحو يخالف مبادىء منظمة التجارة العالمية، وحتى المبدأ الواضح والصريح في حق لبنان اللجوء إلى الإجراءات الوقائية لا يزال يراوح مكانه، ونعتبر أن تنفيذ الإجراءات الوقائية هو حق، لان مبدأ التجارة الحرة يجب أن يكون تجارة عادلة وليس المقصود منها إقفال المصانع في لبنان ("النهار" 2006/6/02). وأضاف أن هناك فارقاً كبيراً في سعر طن المازوت بين لبنان والسعودية لمصلحة الأخيرة بشكل كبير داعيا في ضوء هذا الفارق إلى "وقف اتفاقات التجارة الحرة، إذ لا يجوز الاستمرار في هذا الاتجاه". وقال "إن الصناعة محكومة بالإعدام مع وقف التنفيذ لان أصحاب المصانع لا يجدون منفذا للخروج من البلد ولم يعودوا قادرين على التحمل"("النهار" 2006/5/19).

أما رئيس الاتحاد العمالي العام، غسان غصن فيرفض توجّه الحكومة للانضمام الى منظمة التجارة العالمية وتفردها دون مراجعة الهيئات الاقتصادية المعنية والاتحاد العمالي العام وينبّه الى مخاطر فتح الأسواق وتحرير التجارة لا سيما في قطاع الخدمات واستباحة الأسواق من قبل الشركات العابرة للقارات على حساب المؤسسات المتوسطة والصغرى والتي تمثّل بنية الاقتصاد الوطني اللبناني والتي ينبغي إنشاء صندوق دعم وتمويل لها. (ورقة الاتحاد العمالي العام في لبنان 07202/27).

من جهة أخرى كان الوزير الشهيد بيار الجميل قد لفت إلى "أن الصناعة الوطنية تعاني حصارا منهكا فرضته قيود العولمة التي رفعت الخصوصيات وأغرقت الأسواق وشرعت باب المنافسات غير المشروعة"("النهار" 2006/4/01) معتبرا أن الأزمة الاقتصادية تعود أسبابها إلى الانفتاح الاقتصادي بعدما أزيلت في العام 2001 الرسوم الجمركية على معظم السلع، حيث أن هذا التخفيض الذي حصل قبل تصويب السياسات العامة وقبل أن تصبح الصناعات اللبنانية قادرة على مواجهة المنافسة العالمية، قد عرّض القطاع الصناعي لأشرس تنافس مع البلدان المجاورة، حيث التكلفة أقل بكثير مما هي عليه مما اضطر عدداً من المصانع إلى خفض الإنتاج وحتى إلى الإقفال (برنامج "صناعة لشباب لبنان 2010").

في ظل ما استعرضناه في هذا التحقيق وفي ظل الآراء العديدة المعارضة لمفهوم العولمة، نتساءل عن الأسباب الحقيقية وراء إستراتيجية الحكومة لتحرير التجارة والانفتاح الاقتصادي، هل هي بسبب اقتناعها بأن هذه الإستراتيجية هي الأفضل لبلد صغير كلبنان (وقد برهنا في ما سبق أن هذا المفهوم خاطئ، فهل جميع الآراء السابقة التي اشرنا إليها أعلاه خاطئة والرأي الوحيد الصحيح هو رأي الحكومة؟) أم أن السبب الحقيقي هو تحقيق أهداف شركات وبلدان كبرى تسعى إلى الهيمنة على ما تبقى من اقتصادنا؟

في جميع الأحوال، ندعو الحكومة الحالية وأي حكومة مقبلة أن تراجع ملفاتها الاقتصادية وتفكر أكثر بالمصلحة العليا أي مصلحة الشعب.

أيمن جلاد

(رئيس جمعية التنمية الاجتماعية الخيرية

SPIP | صفحة نموذجية | | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0