ATTAC Lubnan Liban Lebanon أتاك لبنان ـ الجمعية اللبنانية لأجل عولمة بديلة
الصفحة الاساسية > rubriques فئات > campagnes حملات > Israeli Agressions Israéliennes الاعتداءات الإسرائيلية > ما هي نتائج حرب تمّوز ؟ لبنان بين المقاومة و السياسات النيوليبرالية

ما هي نتائج حرب تمّوز ؟
لبنان بين المقاومة و السياسات النيوليبرالية

الاربعاء 27 كانون الأول (ديسمبر) 2006, بقلم Webmoudir

كل اصدارات هذا المقال: [عربي] [English] [français]

ما هي نتائج حرب تمّوز ؟

لبنان بين المقاومة و السياسات النيوليبرالية


١ – لبنان ما قبل الحرب باختصار و شفافية

الساحة السياسية اللبنانية منقسمة منذ عدّة سنين حول مسألة الوجود السوري و سيطرته على المؤسسات السياسية و أجهزة الأمن، و اقتصاد البلد. جاء اغتيال رئيس الوزراء السابق الرئيس رفيق الحريري(بعد حوالي ١٣ سنة من الحكم) ، الذي امتاز بوطنية قومية و ليبرالية في السياسة الاقتصادية. فكان اغتياله والأحداث التي تلته (قرار فرنسي-أميركي لإخراج القوّات السورية و نزع سلاح حزب الله، و كذلك سلسلة من الاغتيالات) سببا رئيسيا لتعميق الانقسامات و تركزها حول المسألة السورية. فانبثق تياران سياسيان:


تيار ٨ آذار :الذي يضم :

  • حزب الله

  • حركة أمل (تاريخيّاً أوّل حركة تطالب بالدفاع عن المصالح الشيعيّة)

  • الأحزاب الموالية لسورية (الحزب القومي السوري، تيّار المرده للوزير السابق سليمان فرنجية – قومي مسيحي)

  • التيار الوطني الحر للجنرال عون (قومي، متعدِّد طائفياً، و أصلاً ضد النظام السوري)، إنضمّ لاحقاً إلى التحالف.

  • و أخيراً قسم من الأحزاب اليسارية الثورية سابقاً. هذا التيار يرفض قطع العلاقات والتحالفات مع سورية، و يعارض سياسة الولايات المتّحدة في المنطقة و هو كذلك ضد إسرائيل.


تيار ١٤ آذار الذي يشكّل اليوم الغالبية النيابية، و الذي يضمُّ تقريباً معظم باقي القوى السياسية أيّ :

  • تيّار المستقبل (لبرالي) الذي يترأسه سعد الحريري (إبن رئيس الوزراء السابق الذي اغتيل)

  • حزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط

  • القوات اللبنانية (يمين متطرّف)

  • اليسار الديمقراطي (حزب يساري جديد يتردّد بين موقف معتدل ضد الليبرالية و الليبرالية الاجتماعية). هذا التيار يريد قطع العلاقات مع سورية (علاقات متوازنة) و التحالف مع الولايات المتّحدة و فرنسا.

  • اليسار المناهض أو التحرُّكي إنقسم بين هذين التيارين

  • بعض المجموعات القليلة التي تحاول عدم الانحياز.


٢ – حرب تمّوز أو إرهاب الدولة

في ١٢ تمّوز ٢٠٠٦ و بعد سلسلة من الأحداث بدأت بالاحتلال غير الإنساني الإسرائيلي لدولة فلسطين، قرّرت الدولة الإسرائيلية القيام بسلسلة عمليات “إنتقامبة” ضدّ حزب الله التي سريعاً ما اتّضح أنّها آلة دمار جزري و التي تسمّى الآن بحرب تمّوز على لبنان.

قد يكون من المفيد التذكير باختصار بالإطار السياسي : تحتلُّ إسرائيل منذ حوالي ٤٠ سنة جميع أراضي فلسطين التي كانت تحت الانتداب البريطاني و الجولان السوري و بعض الأراضي اللبنانية و في “الأراضي المحتلّة” بالتحديد ، قطاع غزّة و الضفة الغربيّة. يعيش الفلسطينيون في سجن هو الأكبر حجما والأشد قسوة في العالم، نظام مفروض على شعبٍ يضمُ حوالي ٤ ملايين مواطن و عائلات و جامعات و جميع الثروات و التناقضات التي يتسم بها المجتمع المعاصر.


سريعا ما يواجه أي عمل للمقاومة الفلسطينية، سواء سلمياً أو يلجأ إلى القوى بردٍ عنيف، ففي حزيران ٢٠٠٦ إحدى المجموعات الفلسطينية المسلّحة خطفت جندي إسرائيلي على حدود غزّة، و مجددا هاهي نيران الاحتلال تنهمر على الشعب الفلسطيني.بضعة أسابيع لاحقاً، وقع تصادم بين دورية إسرائيلية و بضع عناصر من حزب الله على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، قتل خلاله حزب الله بعض الجنود الإسرائيلية و خطف أثنين في محاولة لمقايضتهم بجميع الأسرى اللبنانيين في إسرائيل و الذي يصل عددهم إلى ١٧أسير. هذه الطريقة من المقايضة أستخدمت في السابق عدّة مرّات منذ آخر أكبر عملية عدائية إسرائيلية ضدّ لبنان في نيسان ١٩٩٦. بعض المعلِّقين يعتبرون هذه العملية ك”أوَّل عمل عسكري تضامني قي العالم العربي مع الفلسطينيين -ورد عن تانيا راينهارت في الأسبوعية الفرنسية “بوليتيس” ٢٧ تمّوز ٢٠٠٦.


إلا أنّ ردّ ة الفعل الإسرائيلية كانت هي الأعنف على الإطلاق. خلال ٣٤ يوماً من الإرهاب، كانت جميع الأراضي اللبنانية هدفاً لقصف متواصل لا يعرف استراحة أو هدنة إنسانية. كانت مناطق تواجد حزب الله (حزب ذو قاعدة شعبية كبيرة في لبنان، من الطائفة الشيعية على الأخص) ضحية سياسة الأرض المحروقة التي طالت أحياء سكنية كاملة ذات كثافة سكّانية. ردّ حزب الله على هذا العدوان بقصف شمال إسرائيل حتّى حيفا . تضُمّ مدينة حيفا بعض الأقلّيات العربية ، فكونهم من الأكثر حرماناً في إسرائيل فقد دفعوا ثمناً باهظاً لهذه الحرب.


وصل عدد الضحايا خلال هذه الحرب إلى ١٢٠٠ قتيل و آلاف الجرحى في لبنان، غالبيتهم من المدنيين و ثلثهم من الأطفال دون سن ١٢. بالإضافة إلى حوالي مليون مهاجر (ربع سكّان لبنان) خلال العدوان. أما بدولة إسرائيل بلغ عدد الضحايا إلى ١٠٠ قتيل غالبيتهم من العسكر، ممّا يؤيد وصف إسرائيل بالدولة الإرهابية خلال عدوانها.


النتائج الإنسانية قاسية و رهيبة، خصوصاً عندما نشاهد دِقّة إسرائيل في استهداف البنية التحتية، نستنتج أنَّ كل هدف مصاب أصيب عمداً.


٣- نتائج اقتصادية غير معهودة

في ما يخصُّ الدمار و الخسائر، دعونا نذكر بالأهم :

  • جميع المرافئ و المطارات أصيبت أو دمِّرت

  • نشاهد أكبر بقعة من الفيول الأسود في تاريخ البحر المتوسط

  • ٣٠٠٠٠ سكناً (ربعهم بالضاحية الجنوبية)

  • ٨٠ جسراً دمّروا (في بلد يمتدّ ٢٠٠ كم في الطول و ٥٠ كم في العرض) و عشرات الكيلومترات من الطرق التي لم تعد صالحة للعبور

  • آلاف القنابل التي لم تنفجر بعد، و بقايا قنابل عنقودية (أغلبيتها رميت خلال آخر يومين من الحرب، عندما قد تمَّ بالفعل اتفاق وقف إطلاق النّار) مما يضرُّ بالزراعة

  • إصابة العديد من المصانع، منها مصانع الحليب و المحارم و البلاستك

  • مخازن مراكز للتسوّق قد دُمٍّرت بقنابل حارقة تزيل أي أثر لأي مخزون

  • البنية العسكرية و الاقتصادية لحزب الله كانا هدفاً رئيسيا إلا أنه من الصعب إحصاء الأرقام بدقة. في جميع الأحوال، تمّ إعادة تحصين هذه البنية أو هي في طور الإتمام.

  • حجم الخسائر الاقتصادية ضخم و يثير الدهشة (الأرقام المذكورة مأخوذة من دراسة قام بها المجلس الأعلى اللبناني للإنماء و الإعمار و منظمة العفو الدولية):

  • ترتفع الخسائر العامة للاقتصاد اللبناني بنحو ٩.٥ مليار دولار (نصف الناتج الداخلي) منها ٢.٥ مليار من الخسائر المادّية التي ستطلب تغطيتها من ستّة أشهر إلى سنتين و نصف،شاملة نصف مليار دولار كخسائر في القطاع الزراعي.

  • معدل النمو لعام ٢٠٠٦ كان مرتقب حوالي ٦٪ وأصبح ٠٪ !

  • هذا فضلاً عن أسابيع و أشهر من البطالة لمئات الآلاف من اللبنانيين، من مهندسين و موظفين دولة و مزارعين، نتيجة لشللّ البلاد خلال شهرين (شهر من الحرب و شهر من الحصار)


منذ عام ١٩٦٨ (أوّل عدوان إسرائيلي على لبنان) حتى سنة ٢٠٠٦، بلغ جميع عدد الضحايا اللبنانية نتيجة الأعمال الإسرائيلية إلى ٢٤٠٠٠ قتيل و ٤٩٠٠٠جريح و ٤.٥ مليار دولار من الخسائر المادّية و ٢٥ مليار دولار من الخسائر الاقتصادية.


٤-صحوة موجعة

الشيء الوحيد الذي يجمع الغالبية الكبرى من اللبنانيين هو إدانة إسرائيل على إرهابها و لهذا السبب، كانت فترة العدوان فترة هدوء على الساحة الدّاخلية و قد شهدنا بالفعل وحدة و تعاوناً فريدان للشعب اللبناني بمختلف انتمائاته. أما الآن فحان وقت الحساب لنتائج هذه الحرب، فبدأت الأصوات تتباعد و الانقسامات الداخلية تتزايد.


حزب الله ينادي بالانتصار، إذ إنّ شهر الحرب قد أظهر للعالم قدرة المقاومة البطولية لمجاهدي حزب الله الذين يتألفون من مئات (أو آلاف) المقاتلين فقط بامتلاكهم أسلحة خفيفة والتصدي لأحد أقوى الجيوش في العالم، علما بان الجيش الإسرائيلي يملك عشرات الآلاف من الجنود المسلّحين بأحدث و أثقل الآليات. إن الهجوم العسكري البرّي لـإسرائيل كان من هذه الجهة فاشلاً، ممّا أحرز نصراً كبيراً لحزب الله. صمود المقاومين قد حان على تحية الجميع و الحزب اكتسب بانتصاره الثاني صيت هائل و احترام في العالم العربي وفي العالم الإسلامي بكل تعدُّدِيته.

السيد حسن نصر الله، أمين عام حزب الله، ألقى خطاب نصر بليغ، أظهر فيه جبن الحكومات العربية و رؤسائها الذين يهتمّون فقط بالحفاظ على مناصبهم و نظامهم. و قد حيّى البلد الوحيد في العالم الذي ردّ على الدولة الإسرائيلية : فنزويلا و رئيسها شافيز، الذي سحب سفيره. حزب الله لا ينوي رد أسلحته، إذ إنه لا يرى أي مصلحة في ذلك.

تفوّق الإسرائيليون عسكرياً و لم يواجهوا أي مقاومة على كلا من الصعيد البحري و الجوّي (ما عدى إصابة بارجتين إسرائيليتين)،حيث كان النطاقان البحري و الجوي اللبنانيين تحت السيطرة الإسرائيلية خلال الحرب. لقد تصرّفت الحربية الإسرائيلية كما يحلو لها مستهدفة بدقة تامة المحلّ و المكان المقرر من قبل الإستراتيجيون... هذا التّفوق العسكري كلّف لبنان خسائر هائلة قد ذكرناها في ما سبقًً، و الذي يدفع بعض من الأحزاب الأخرى بالتحدّث عن خسائر للوطن.


حول هذا الخلاف يتطور الاستقطاب الذي كان موجوداً قبل الحرب، ليس فقط حول المسألة السورية بل أيضاً حول مسألة سلاح حزب الله. كما تبقى مسألة العلاقات مع سورية و إيران من جهة، و مع فرنسا و الولايات المتّحدة من جهة أخرى عالقة.

حيث تتبادل الجهتان الاتهام بالخيانة و التبعية لسياسة خارجية و العمل ضدّ مصلحة الوطن. نبرة الإحدام تعلوا و تنخفض وفقا لما تملي عليها القوى الخارجية، التي تمعن بالتدخل بالشؤون الداخلية لبلد لم يستطع أبداً الحفاظ على سيادته بعيداً من التدخلات الخارجية.



٥- ثابت وحيد : السياسات الليبرالية

خرجت فقط السياسات الليبرالية و سياسات الخصخصة و تحرير الأسواق و إضعاف دور الدولة سليمة من هذه الحرب و الأحداث الصعبة التي مرّ بها لبنان.


الحكومة الحالية هي عبارة عن تحالف بين الأغلبية البرلمانية (١٤ آذار) و حزب الله و حركة أمل. هذه الحكومة استمرّت على نهج سياسة الرئيس الحريري: سياسة التخلّي عن البلد و تركه لمصالح دولية متعدِّدة. اتبعت سياسة الخصخصة (أو توكيل إدارة القطاعات العامة إلى شركات خاصة) في مختلف القطاعات، و بنسب مختلفة فعلى سبيل المثال تم تخصيص قطاع الاتصالات بالكامل، أما البريد فقد خصص جزئياً، كهرباء لبنان هو الآخر في مرحلة الخصخصة، مطار بيروت...ـ إحدى أول الملاحظات التي أبدى بها الوزير محمد فنيش (المحسوب على حزب الله) بعد توليه مهامه، هي أنه يضمن مسار عملية خصخصة كهرباء لبنان.


كذلك المرحلة الحالية تتبع التيار، هناك أصداء بخصخصة تنظيف الساحل اللبناني ، فقد رأينا مناضلي الخط الأخضر (غرين لاين) الجمعية البيئية اللبنانية، يُطرَدون من ساحل جبيل (٥٠كم شمال بيروت) بعد أن شرعوا في عملية التنظيف. إذ إن صفقة التنظيف قد بيعت مسبقاً.


قسم من اليسار قد تحالف مع تيار ١٤آذار، الأغلبية النيابية التي تدعم هده السياسات (حتى لو لهذه اللحظة لم يتم أي تصويت في مجلس النواب منذ انتخابه). لسوء الحظ هذا التحالف الظرفي يتحول أحياناً إلى مراقبة ذاتية عندما باسم الوحدة في الحالات الطارئة (الضرورية في نظرهم في وجه سورية) يتحاشى نقد الأغلبية.


موقف حزب الله إزاء الحكومة فيه الكثير من الغموض فهو عضو في الحكومة التي يتحمل سياساتها الاقتصادية، و هو في المعارضة النيابية، و ناقد لاذع لسياسة الحكومة الخارجية كذلك حل حزب الله محل الدولة في كثير من المناطق الريفية ذات الغالبية الشيعية و التي أهملت تاريخياً من قبل الدولة، إذ أن الشيعة هم الذين خسروا من بناء الدولة التي تركز على المدن و على قطاع الخدمات. كما و إن الاحتلال الإسرائيلي للجنوب (حيث الغالبية من الشيعة) أدى إلى تدهور الوضع بهده المناطق. أقام حزب الله شبكات من المدارس و الخدمات الاجتماعية و خدمات الصحة، و التي قوبلت بترحاب من قبل سكان في امس الحاجة لهذه الخدمات. إلا أن هناك فرق كبير بين هذه المؤسسات و مؤسسات الدولة، فالمدارس ذات طابع ديني و الحزب لا يمثل أكثرية اللبنانيين و لا حتى أكثرية الشيعية. فالحزب يدافع عن رؤية متحفظة للمجتمع حتى لو أنه بعيد كل البعد عن الحركة الإرهابية التي يتحدث عنها بعض المعلقين الذين لم يتعرفوا يوماً على لبنان، فهو من دون شك ليس حزب تقدُّمي و ليس مناضل ضد الليبرالية أو الرأسمالية.


بعض الأطراف في اليسار الأقصى و الحركات الاجتماعية المناضلة ترفض نقد هذا الحزب لأنه شعبي و مقاوم.


٦-وضع صعب من النقد البنّاء

تحاول عدّة تيارات مناهضة للعولمة (من بينهم مجموعة أتاك الناشئة) أن تحافظ على قدرة القيام بحوار بنّاء مع جميع الأفرقاء. إذ إن الاستقلال الوطني من المحافظين الإيرانيين أو الأمريكان، أو النظام السوري لا يجب أن يكون على حساب بناء دولة قانون علمانية و خدمات و بنية تحتية تبقى ملكا للدولة. بالرغم من كونهم في حالة سيئة، فلا يمكن على أية حال تحسين الخدمات إلا إذا ظلّت (أو أصبحت) ملك للقطاع العام، مانحة للمجتمع فرصة ليحكم على كيفية إدارتها.


حركة أتاك تحاول بالرغم من الوضع الصعب أن تعمل و تتحدث عن السياسات الليبرالية التي تقاد رغم شدّة الأزمة الاقتصادية كالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية (مع كل ما تحمله من شروط قاسية)

،و ارتفاع الدين العام إلى مستويات لم تسبق ،و الخصخصة دون الاستشارة أو طرح أي بدائل ،و تفكيك الضمانات الاجتماعية.

بالرغم من صعوبة المهمة إلا أنّنا نأمل أن تتوسّع الحركة. علاوة على ذلك هناك تحالفات كثيرة نشأت بالفعل منها:لبنان مش للبيع! تحالف يعمل على مناهضة الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية و معاهدات التبادل الحرّ، و تضمُّ عِدّة منظمات غير حكومية لبنانية (أتاك، الخط الأخضر- غرين لاين، شبكة المنظمات غير الحكومية العربية، جمعية التنمية الاجتماعية الخيرية...).


٧-في النهاية: أسباب هذه الحرب

كما يقول المؤرِّخ الفرنسي اللبناني جيرار خوري، إن النزاع في لبنان لا يمكن أن تفهم إلا عبر تحليل يكون على ثلاثة أصعده مكتملة: الصعيد المحلّي و الإقليمي و العالمي. لقد اختصر تحليلنا في هذا المقال على الصعيد المحلّي (لقد تطرقنا باختصار إلى الصعيد الإقليمي)، للضرورة أحكام، إلا أن القارئ لا يجب أن يفهم أن ما تطرقنا إليه ليس له صلة بالصعيدين الآخرين، إذ إن تلك الصلة ضرورية للتفكير بنتائج القرار ١٧٠١ و انتشار قوات الأمم المتحدة (اليونيفيل) في جنوب لبنان.


مع ذلك دعونا نتطرق إلى بعض الأصعدة الأوسع نطاقا


فإنه من غير المنطقي فصل هذا العدوان عن موجة "عسكرة العولمة"، و رغبة حكام الدول الغربية و حلفائهم باستئثار تلك العولمة. إن الأرباح الناتجة عن هذا العدوان قد تكون متفرقة و أحياناً غير متوقعة، فلنذكر بعضاً منها بإختصار و نتركها كأدوات للبحث و التدقيق:ـ


  • من الجانب الإسرائيلي

  • من وجهة نظر داخلية، فقد تمّ انتخاب عمير بيرتس لدعمه جدول أعمال رافض لليبرالية، إلا أن الحكومة التي أوكلته وزارة الدفاع قد تخلت عن جميع أي فكرة للتغيير. و كما هو المعهود، فإن حالة الطوارئ التي تعيش فيها إسرائيل منذ نشئها تمنع حصول أي حالة في المعارضة الشعبية.

  • أعطيت صناعة الأسلحة و كذلك الميزانية العسكرية للدولة دفعة منً جديد.

  • تم هدم العديد من المصانع لشركات لبنانية و عربية كانت تنافس شركات إسرائيلية في السوق العراقي.


  • من الجهة الأوروبية

  • تجني أرباح إعادة إعمار لبنان شركات متعددة الجنسيات ذات رأس مال أكثريته أوروبي (بينهم بويغ bouygues و هولسيم holcim)، كما لبعض الشركات العربية و اللبنانية.

  • الخصخصة، التي سترافق إرتفاع الدين، تعود بالفائدة هي أيضاً لشركات أوروبية.


  • الإضعاف المستمر لدور الدولة يفتح أسوقاً جديدة. آخذا على سبيل المثال البنية التحتية للمياه ، طبعاً لم تتحسن خلال الأشهر الأخيرة و بالتالي شركة نيستله، رقم أول عالمي في سوق المياه المعدنية، قد اشترت منذ بضعة أعوام أكبر شركة لبنانية للمياه المعدنية (مياه صحّة) و أطلقت في السوق مياه الشفاء نيستله بيور لايف (Nestlé Pure Life)التي أصبحت بديلة لمياه الحنفية في كثير من المنازل.


  • من جهة الولايات المتحدة

  • لقد إستخدم جورج بوش عبارة لا تصدّق و لكنها واضحة عن تحدثه عن لبنان: "ثالث جبهة للحرب ضد الإرهاب". قد يكون النظام الأميركي بحاجة لهذه الجبهة لكن يبقى السؤال هل من أجل قانون ثانٍ لمكافحة الإرهاب؟ أو لصناعة الأسلحة الأميركية؟


  • من جهة الدول العربية و إيران

  • المنح (التي تخضع إلى شروط لطريقة الاستخدام، و الشفافية، و الاتجاهات الاقتصادية) هي بالطبع مصالح مثمرة. و إعادة الإعمار لبلدات كاملة من قبل عدة دول ليست بالطبع من دون مصلحة.


  • و... من الجهة اللبنانية

  • إعادة الإعمار ستكون مربحة للنخبة الأغنى في لبنان كما لحلفائها من النخب الأوروبية.

  • من لديه الجرأة لفتح المواضيع الاقتصادية في هذه الأجواء؟


إنها بالطبع بضع من الاقتراحات!


أ. ا.ـ

عضو أتاك لبنان (http://lubnan.attac.org الجمعية اللبنانية المناهضة للعولمة)


JPEG - 339 كيلوبايت
المواقع المقصوفة (خريطة:صامدون)ـ Lieux bombardés au 12 aout 2006 (source : samidoun.org)
SPIP | صفحة نموذجية | | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0