ATTAC Lubnan Liban Lebanon أتاك لبنان ـ الجمعية اللبنانية لأجل عولمة بديلة

مشروع الشرق الأوسط الكبير الأميركي

الخميس 24 آب (أغسطس) 2006, بقلم Webmoudir

كل اصدارات هذا المقال: [عربي] [français]

مشروع الشرق الأوسط الكبير الأميركي

Word - 49 كيلوبايت

هل تقوم اسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة، بتحويل لبنان إلى ما صار عليه العراق؟ ارض نزاعات دامية بين فئات المجتمع المختلفة، تؤججها تدخلات خارجية؟

قصف لبنان في الحقيقة ليس ردا على اسر حزب الله جنديين اسرائيليين ولا عقابا جماعيا ضد الشعب اللبناني إنما هو مرحلة جديدة في خطة وضعتها مسبقا الإدارة الاميركية وخادمتها في المنطقة إسرائيل.

تتبع التحركات الاميركية العسكرية والدبلوماسية استراتيجية تم رسمها تتمحور على ما يبدو حول بعض الأولويات هي تحديث وتطوير القدرات العسكرية الاميركية واقتناء مخازن نفط جديدة ومحاربة "الارهاب" كما يسمونه.

تترافق العولمة بدون أي شك بعملية انخراط اقتصادي وتعاون إداري على صعيد إقليمي. وتؤدي هذه الديناميكية إلى بروز سلطة السوق وبالتالي سلطة الشركات التي تنافس سلطة الدولة . فيتحول دور الدولة بشكل ملموس مع ظهور سلطات جديدة على المستوى العالمي مثال صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وكذلك على مستويات أدنى من الدولة وأيضا على مستوى إقليمي . في المحصلة تترافق العولمة بتحول في دور الدولة كسلطة أساسية في النظام الدولي لأنها تواجه ظهور سلطات منافسة. وبانعدام مؤسسات عالمية فعالة (مقنعة) تزداد أهمية هذه الأنظمة الإقليمية. ولا يتعارض ظهور المناطق مثال الاتحاد الأوروبي وال"الينا" (اتفاقية التجارة الحرة الامريكية الشمالية) مع العولمة بل على العكس هاتان الظاهرتان مترابطتان.

فما هو تعريف المنطقة؟ لا تعريف "طبيعي" لها والمعايير التي ينظر إليها يمكنها الاختلاف حسب السؤال المطروح وحسب ما تضع القوى المسيطرة داخل مجموعة دول على طليعة أولوياتها. فقد تعرف المنطقة تقليديا بمجموعة معايير جغرافية وتاريخية ولغوية وثقافية مشتركة . وان وجدت معايير "مؤسسة" لتعاون إقليمي فتبقى المناطق وحدات تصنع اجتماعيا.

فلنبحث عن كثب في مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي تحاول الولايات المتحدة فرضه في المنطقة: يتوجب إعادة المشروع الاميركي داخل إطاره العام أي "التحرك التجاري من اجل الشرق الأوسط" الذي أطلق في أيار 2003. أبرمت الولايات المتحدة فضلا عن اتفاق تجارة حرة مع المغرب اتفاقان للتجارة الحرة في المنطقة أحدهما مع إسرائيل والآخر مع الأردن. وبدأت أيضا تفاوضات مع البحرين في كانون الثاني 2004 بانتظار اتفاقات قادمة مع دول أخرى في المنطقة. ويضاف إلى هذا الجانب الاقتصادي جانب أخر سياسي. ويتوجب على هذه الإصلاحات الاقتصادية والسياسية المرفقة بالتجارة الحرة و"الحكم الرشيد" وبرامج المساعدات المصوبة "تشجيع التنمية الاقتصادية والانخراط الاجتماعي" وبالتالي تقليص "مخاطر انعدام الأمن والاستقرار" . وتهدف الخطة "الطموحة" المسماة "الشرق الأوسط الكبير" إلى تغيير الوضع السياسي والاقتصادي في المنطقة الممتدة من المغرب إلى باكستان رأسا على عقب. ويتم البحث حاليا في عدة ملفات منها "الدمقرطة" والتنمية والامن. وستمس "الإصلاحات" خصوصا بالحريات والديمقراطية والإعلام ووضع المرأة (الذي يعتبر إحدى ركائز التحديث) من خلال إصلاح النظم التربوية وحرية التأسيس والحريات أي التعددية الحزبية . وهذه الإصلاحات حسب ما يقول الرئيس بوش نفسه "قيد التجريب" في دولتين هما أفغانستان والعراق (وربما في لبنان أيضا ولكن بشكل مختلف منذ "ثورة الأرز" الشهيرة).

ومكانة "المنطقة" الأساسية في سياسة الولايات المتحدة الخارجية ليست بجديدة. فيحتل الشرق الأوسط وزوائده الممتدة من القوقاز إلى آسيا الوسطى مكانا خاصا في استراتيجية الإمبريالية وخصوصا في مشروع الولايات المتحدة للهيمنة على العالم. وتعود مكانة المنطقة هذه إلى عدة عوامل هي وفرة النفط فيها ووضعها الجغرافي المتوسط ولأنها باتت تشكل "البطن الرخو" للنظام العالمي.

وتشكل السيطرة السياسية على المنطقة وسيلة للوصول إلى الذهب الأسود. وأهداف إدارة بوش واضحة: السيطرة على مخازن النفط الكبيرة و"إرساء الأمن" على سوق محتملة عملاقة بإقامة نوع من منطقة تجارة حرة في الشرق الأوسط ("زليمو") على نموذج "زليا" منطقة التجارة الحرة الاميركية التي يعترف الاميركيون نفسهم بأنها "مختبر مؤسساتي" ليصدر إلى مناطق العالم الأخرى.

واحتلت المنطقة أهمية أساسية في سياسة احتواء "كونتينمنت" "العدو السوفييتي" بعد الحرب العالمية الثانية. وتغير وجه العدو اليوم إذ ينبغي محاربة "الإرهاب الدولي" وفي هذا المجال لم تتنازل المنطقة عن أهميتها من حيث الموقع الجغرافي الاستراتيجي.

وبمداهمتها للمنطقة قد تتمكن الولايات المتحدة خصوصا من وضع أوروبا في وضعية تبعية لها فتصبح رهينة الولايات المتحدة في مجال تزويدها بالنفط لأنها ستسيطر على الموارد وعلى توزيعها أيضا وتراقب روسيا عن كثب وتحتوي صعود القوة الصينية أو تشارك فيه.

وتؤدي خطة السيطرة على المنطقة من قبل الولايات المتحدة إلى تطبيق سياسة "مونرو" فيها وتمثل هذه السياسة تنفيذ الرؤى المهيمنة للولايات المتحدة. وتعمل الولايات في المنطقة بتعاون وطيد مع إسرائيل. وفي الحقيقة تمثل السياسة التوسعية الإسرائيلية مشكلة حقيقية وهي الدولة الوحيدة التي لم تعترف بحدودها بشكل نهائي. وهنا تلتقي مصالح الرأسمالية المهيمنة والصهيونية إذ أن عالم عربي حديث وقوي قد يشكل عائقا لجمع رؤوس الأموال عبر نهب المخزون النفطي في العالم العربي. وتحالف الولايات المتحدة الاميركية والدول الغربية وإسرائيل ليس فقط نتيجة تأنيب الضمير الغربي إزاء التطهير العرقي ولا نتيجة "خبرة" "اللوبي" اليهودي إنما ترتكز على مصالح مشتركة وخصوصا اقتصادية. اختارت الحكومات العربية باستثناء لبنان وسوريا المضي عبر مدريد واوسلو في الانضمام للمشروع الاميركي الذي يشجع إسرائيل في سياستها التوسعية. وبقاء إسرائيل في حالة حرب مستمرة كما نشهد الآن مع الجبهتين الفلسطينية واللبنانية ومساندة القوى الغربية لها يسمح للأنظمة العربية الاستبدادية بالاستمرار. والوقوف دون التغير الديمقراطي يقلل من فرص تجديد عربي ويسهل مهمة نشر رأس المال المسيطر وسياسة الهيمنة الاميركية.

والسيطرة على الشرق الأوسط هي بلا شك قطعة رئيسية في خطة الهيمنة العالمية الاميركية. أطلقت واشنطن منذ عدة سنوات مشروع "سوق مشتركة في الشرق الأوسط" حيث توفر دول الخليج رأس المال وتقدم دول عربية أخرى اليد العاملة الرخيصة وتحتل إسرائيل فيها الوظائف التقنية ومناصب الوساطة. تقبلت دول الخليج ومصر المشروع فيما رفضته العراق وسوريا ولبنان(؟). باتت العراق في يد الولايات الاميركية فيتبقى عليها توبيخ "دولتين مارقتين".

رأى القادة العرب هذا "البرنامج" الذي يتسم ببراءة "حسن النية" ويدخل في إطار "مهمة اميركا" "تمدين" العالم وخصوصا المنطقة، انه دعوة إلى خلافة مفتوحة لمجموع الأنظمة العربية المتأخرة في مجال ديموقراطية الحياة السياسية حسب المعايير والمصالح الاميركية. ويشبه هذا الاقتراح تهديدا علنيا خصوصا بعد سقوط نظام صدام حسين موجها لدول الجوار ذات الذاكرة القصيرة ورغم الخدمات التي قدمتها أو عرضت تقديمها. وتستخدم نظرية "الدومينو الديموقراطية" التي ينشرها "الرأي الدولي" كنوع من التبرير المعنوي للحرب بعد أن فشلت الحجة الأمنية في إقناعنا إذ ما زالت أسلحة الدمار الشامل مختفية في العراق. وبافتقادهم الى الوزن الدبلوماسي الكافي والى وسائل ضغط فعالة، تتبنى الأنظمة العربية الرئيسية التي تدرك ضعفها، دور "أداة الاستقرار" وإرساء الاستقرار في المنطقة التي قد تغوص في الفوضى بدونها. وتزعم الإدارة الاميركية أن عملية "الدمقرطة" قد بدأت في أفغانستان والعراق ومن المفترض أن تنبعث في المنطقة بفضل مفعول "الدومينو". وهكذا تنصب الولايات الاميركية أنظمة أكثر "صداقة" وأكثر تفهما لها مع إقامة قواعد عسكرية اميركية أو لحلف الشمال الأطلسي على أبواب المنطقة تساعدها على المضي قدما في هيمنتها على العالم.

أخيرا علينا القول بان منطقة الشرق الأوسط ليس لها وجود أو على الأقل لا تتطابق مع المعنى الذي وضعته الولايات المتحدة لها وانه لا يمكن أن تقام بين ليلة وضحاها وذلك بسبب تفاوتات واختلافات اجتماعية ووطنية وثقافية وسياسية كبيرة والاهم من ذلك أن الشعوب التي تمثلها رافضة لهذا المشروع. كيف يقبل العرب يوما أن يشكلوا منطقة وشراكة مع إسرائيل بينما تقتل نيران جيوشها عشرات ومئات العرب يوما بعد يوم منذ أكثر من نصف قرن؟


Susan Strange The Retreat of the State, Cambridge University press, Cambridge, 1996 انظر كتاب سوزان سترينج: هادلي بول هو الذي اوجد هذه الظاهرة بانتقال السلطة نحو الاعلى واحيانا نحو الأسفل وتطور عدة مستويات للولاء الشخصي حين رأى تشكل "عصر اوسط جديد" موازي عصري لنظام سياسي شامل كان سائدا في المسيحية الغربية في العصور الوسطى كبديل للنظام الدولة الويستفالية الحديثة. Hedley Bull, The Anarchical Society, Macmillan, Londres, 1977, p.254 انظر كتاب هيدلي بول:


يبدو ان هذه العوامل فقدت من اهميتها في المناطق المجاورة للمحيط الهادئ. مشروع التفاوض حول اتفاقية تجارة حرة صدر في اذار 2002 وابرم الاتفاق في 2 اذار 2004. Christian Deblock, « Le libre-échange et les accords de commerce dans la politique commerciale des Etats -Unis », Cahiers de recherche, Centre Etudes internationales et Mondialisation (CEIM), mars 2004.


يجب التذكير بان التعددية الحزبية ليست مرادفا للديمقراطية فهية ضرورية لاقامة الديمقراطية ولكنها لا تضمن وحدها هذه الديمقراطية.


احتلت المنطقة مكانة اساسية في "لعبة الشطرنج" الاميركية خلال الحرب الباردة مع معاهدة بغداد و"فريدم فايترز" في افغانستان الذين تدربوا لمحاربة "الخطر الاحمر" وغيرها.


وخصوصا نشر الجيش في "الكوريدور الاوروبي الاسيوي" في اطار استراتيجية "طريق الحرير" التي تعبر عن مصالح الولايات المتحدة في المنطقة الممتدة من المتوسط الى اسيا الوسطى: ايد الكونغرس الاميركي "قانون استراتيجية طريق الحرير" وهناك قوات جوية وبرية في دييغو غارسيا في قلب المحيط الهندي و"مستشارون" في اليمن وقواعد عسكرية في دول الاتحاد السوفييتي السابق في اسيا الوسطى...الخ. يحاول البيت الابيض دعم الحلف بحجة اقامة "الشرق الاوسط الكبير" على حساب النقاش الاوروبي العربي حول منطقة "اوروميد" الاوروبية المتوسطية الذي بدأ في برشلونة في 1995 الا ان الحلف لا يمكنه املاء الشق التجاري.

SPIP | صفحة نموذجية | | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0